شرح
ولو طلبا لا تقبل لأنهما يشهدان لأنفسهما برهن ويسعيان في نقض عقد تم بينهما وليس لهما
النقض . ادعيا على رجل أن كل واحد له الرهن فهي على قسمين ، أما إذا كان الرهن في يد
أحدهما أو في أيديهما أو في يد الراهن والدعوى منهما حال حياة الراهن أو بعد وفاته وقد
أرخا ذلك كله أو لم يؤرخا ، فإن كان الرهن في يد أحدهما ولم يؤرخا فهو أولى لأنه قد
ترجحت بينة ذي اليد باليد لأن يده تدل على أنه سبق ارتهانه ، ولان يده صحيحة من حيث
الظاهر فلا يجوز نقضها إلا أن يعلم بطلانها كما لو ادعيا الشراء من واحد والمبيع في يد
أحدهما ، فإن أرخا يقضى لأسبقهما تاريخا لأن البينة التي آخرهما تراخيا غير مقبولة لأنها قامت
على رهن فاسد وكان الذي هو أسبق انفرد بإقامة البينة ، وإن لم يؤرخا لا يقضي لهما قياسا
وبه نأخذ . وفي الاستحسان لكل واحد نصفه بنصف حقه لأن رهن كل واحد منهما نبذ
بينتهما معا فصح الرهن فصار العبد محسوبا بحق كل واحد منهما على الكمال . هذا كله في
حال حياة الراهن ، فأما بعد وفاته لو أقام كل واحد البينة على ارتهانه منه يقضى لكل واحد
بنصفه رهنا بنصف حقه يباع فيه عندهما وما بقي للغرماء .
وقال أبو يوسف : لا يقضي لهما بشئ وهو قول الغرماء بالحصص قياسا لأن القضاء
بالرهن منهما قضاء برهن مشاع وأنه باطل كما في حالة الحياة . لهما أن القصد مطلوب
بحكمه لا بعينه لأنه شرع ليكون وسيلة وذريعة إلى حكمه وحكمه الرهن بعد الموت في حق
هذا الحكم بخلاف حال الحياة لأن ثمة المقصود من الرهن هو ملك اليد والحبس ولا يملك
اثنان اليد والحبس في المشاع دائما فلا يمكن القضاء بالرهن . وأما القسم الثاني لو ادعيا
الرهن من اثنين فأقام كل واحد البينة على الارتهان من آخر والرهن في يد أحدهما فلا يخلو إما
أن يكون الراهنان غائبين أو كانا حاضرين أو أحدهما حاضر والآخر غائب ، فإن كانا غائبين
فذو اليد أولى ، وإن كان الخارج أسبق تاريخا لأن بينة الخارج لا تسمع لأنها لم تقم على خصم
لأن ذا اليد أثبتت بينته كونها رهنا في حق ما في يده والمرتهن لا ينتصب خصما على المالك
كالمودع فكان الشئ رهنا في يد ذي اليد كما يدعيه ، فإن كان الراهنان حاضرين فالخارج
أولى لأن كل واحد من الراهنين ينتصب خصما لصاحبه لأنه يدعي أنه ملكه ورهنه من
المدعي ويجعل إقامته البينة من المرتهنين وهما يحتاجان إلى إثبات ملك الراهنين ليصح رهنهما
يمنزلة ما لو أقام الراهنان البينة على الملك المطلق والشئ في يد أحدهما كان الخارج أولى
فكذا هذا . وإن كان راهن الخارج حاضرا وراهن ذي اليد غائبا فذو اليد أولى لأن المرتهن لا
ينتصب خصما لمن يدعي ملكا في الرهن كالمودع فبينة الخارج قامت لا على خصم ، وإن كان
راهن ذي اليد حاضرا وراهن الخارج غائبا فكذلك طعن عيسى رحمه الله تعالى وقال : حضرة
راهن ذي اليد تكفي للقضاء للخارج لأن راهن ذي اليد انتصب خصما للخارج لأنه يدعي
الملك لنفسه والرهن من ذي اليد والخارج مرتهن والمرتهن بمنزلة المودع والمودع ينتصب خصما