تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
شرح
فعل كان متعديا ولا يبطل الرهن بالتعدي . قال في المبسوط : وليس للمرتهن أن ينتفع بالمرهون إلا بإذن الراهن فإذا أذن له جاز أن يفعل ما أذن له فيه ، ولو فعل من غير إذن صار ضامنا بحكم الرهن بحكم وقابضا الغصب . وإن ترك الاستعمال عاد لكونه رهنا ، ولو استعمل الرهن بإذن المرتهن فإن هلك حالة الانتفاع لم يسقط من الدين شئ لأنه بالاذن صار مقبوضا بحكم العارية ، وإن خالف وهلك في حال الاستعمال يضمن ضمان الغصب . وفي المنتقي : لو أودع المرتهن المرهون بإذنه وهلك في يد المودع لم يسقط الدين كما لو أعاره من غيره بإذن الراهن فقد خرج من ضمان المرتهن وله أن يسترده لأن الرهن عقد قائم ولكن حكمه وهو الضمان مرتفع في زمان الايداع لما بينا . ولو أجره من أجنبي سنة بغير إذن الراهن وانقضت السنة ثم أجاز الراهن الإجارة لم تصح لأن الإجارة لاقت عقدا منتفيا مفسوخا وللمرتهن أن يأخذها حتى يصر رهنا كما كان ، وإن أجاز بعد مضي ستة أشهر جاز ونصف الاجر للمرتهن يتصدق به ونصفها للراهن ، وليس للمرتهن أن يعيدها في الرهن كما بينا . وذكر أبو الليث في العيون : ولو أعار المرتهن من الراهن ثم مات الراهن فإنه يرجع إلى المرتهن ولا يكون أسوة الغرماء لأن الرهن لم ينفسخ بالإعارة فيكون الرهن في يد المستعير لكونه في يد المعير فكان مقبوضا له ، وبالموت انفسخت الإعارة فعادت يد المرتهن كما كانت . ولو ارتهن جارية ثم أعارها الراهن فولدت عند الراهن ثم ماتت فللمرتهن أن يعيد الولد بحصته لأن الرهن لم ينتقض بإعارة الرهن من الراهن فيسري إلى الولد والله تعالى أعلم . وفي المنتقي : وإذا كان الرهن ثوبا فأذن له الراهن في لبسه يوما ثم جاء به متخرقا فقال المرتهن تخرق من لبسه من ذلك اليوم فقال الراهن لم يتخرق من لبسك ولم تلبسه فالقول قول الراهن لأن المرتهن ادعى البراءة عن الضمان لاستعمال الثوب بإذن الراهن وهو ينكر فيكون القول له ، فإذا أقر الراهن أنه لبسه في ذلك اليوم وتخرق قبل لبسه أو بعده فالقول قول المرتهن أنه تخرق من لبسه والبينة بينة الراهن لأن الظاهر شاهد للمرتهن لأن فعله وهو اللبس سبب التخرق ظاهرا وغير موهوم فيه في حال التخرق في السبب الظاهر دون الموهوم والله تعالى أعلم . ولم يتعرض المؤلف للسعر بالعين المرهونة ولا لما إذا أعير الرهن للمرتهن قال في الغياثية : وللمرتهن أن يسافر بالرهن إذا كان له حمل ومؤنة أو لم يكن . وعن محمد أنه كالوديعة رهن المرتهن وارتهانه موقوف ولو رهن عبدا مريضا فقتل فالدين على حاله خلافا لهما ، وكذا إذا قتل قصاصا بعمد أو بسرقة ويصدق المرتهن أنه كان هكذا ، ولو احترق النخل ذهب بحصته . وفي الخانية : رهن عبدا وغاب ثم إن المرتهن وجد العبد حرا ، فإن كان العبد أقر بالرق عند الرهن لم يرجع المرتهن بدينه عليه . أخذت المرأة بصداقها المسمى رهنا يساوي صداقها ثم وهبت صداقها من الزوج أو أبرأته كان عليها رد الرهن إلى الزوج ، فإن هلك الرهن عندها يهلك بغير شئ ، ولو اختلعت المرأة من زوجها بعدما وهبت مهرها كان عليها
تكملة البحر الرائق — صفحة 439 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي