ذراع ومن حفر حريمها يمنع منه وللقناة حريم بقدر ما يصلحه وما عدل عنه
شرح
عليه المصالح ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون البئر للعطن أو للناضح عند أبي حنيفة .
وعندهما إن كان للعطن فأربعون ذراعا ، وإن كان للناضح فحريمها ستون ذراعا لقوله صلى الله عليه وسلم
حريم العين خمسمائة ذراع ، وحريم بئر العطن أربعون ذراعا ، وحريم بئر الناضح ستون
ذراعا ( 1 ) ولان استحقاق الحريم باعتبار الحاجة وحاجة بئر الناضح أكثر لأنه يحتاج إلى
موضع يسير فيه الناضح وهو البعير وقد يطول الرشا ، وفي بئر العطن يستسقي بيده ولا
بد من التفاوت بينهما . وله ما روينا من غير فصل ومن أصله العام المتفق على قبوله
والعمل به يرجح على الخالص المختلف في قبوله والعمل به . وبهذا قوله عليه الصلاة
والسلام ما أخرجته الأرض ففيه العشر على قوله وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة لا
يقال : المراد بذكر العطن ساقية عطنا للمناسبة لأنا نقول : ذكر العطن فيه للتغليب لا للتقييد
ولأنه يستسقي من بئر العطن بالناضح باليد فاستوت الحاجة فيهما ولأنه يمكن أن يدبر
البعير حول البعير فلا يحتاج إلى الزيادة . والتقدير بالأربعين قول الإمام ، وعندهما بقدر
ستين ذراعا وبه يفتى . وفي الينابيع : ومن احتاج إلى أكثر من ذلك يزاد عليه ا ه . قال
رحمه الله : ( وحريم العين خمسمائة ذراع ) لما روينا ولأن العين تستخرج للزارعة فلا بد من
وطن يستقر فيه الماء ومن موضع يجري فيه إلى الزراعة وقدر الشارع بخمسمائة ولا مدخل
للرأي في المقادير ، ثم قيل الخمسمائة من الجوانب الأربعة من كل جانب مائة وخمسون
ذراعا ، والأصح أن الخمسمائة ذراع من كل جانب والذراع هو المكسر وهو ست قبضات
وكان ذراع الملك سبع قبضات فكسر منه قبضة . وفي الكافي : قيل إن التقدير في البئر
والعين بما ذكرنا لصلابتهما وفي أرضينا يزاد على ذلك لرخاوة الأرض كيلا يتحول الماء إلى
الثانية فتعطل الأولى . قال رحمه الله : ( ومن حفر في حريمها يمنع منه ) لأنه صار ملكا
لصاحب البئر ضرورة لتمكنه من الانتفاع فكان الحافر متعديا بالحفر في ملك غيره فإذا حفر
كان للأول أن يمنعه لما ذكرنا والحفر ليس بقيد . قال في الخانية : ولو بنى الثاني في حريم
الأول كان له يمنعه ، ولو أراد الأول أن يأخذ الثاني بحفره كان له ذلك لأنه أتلف ملكه
بالحفر . ثم اختلفوا فيما يؤاخذ به قيل بكسبه لأنه أزاله بتعديه كما لو وضع شيئا في ملك
غيره ، وقيل يضمنه النقصان ويكنس الأول محفره بنفسه كما إذا هدم جدار غيره كان
لصاحبه أن يؤاخذه بقيمته لا ببناء الجدار وهو الصحيح . وفي العناية : طريق معرفة
النقصان أن يقوم الأول قبل حفر الثاني وبعده فيضمن نقصان ما بينهما وما عطب في البئر
الأول فلا ضمان عليه لأنه غير متعد في حفره ، أما إذا كان بإذن الإمام فظاهر ، وكذا إذا
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة في كتاب الرهون باب 22 . الدارمي في كتاب البيوع باب 82 . أحمد في مسنده ( 2 /
494 ) .