تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ذراع ومن حفر حريمها يمنع منه وللقناة حريم بقدر ما يصلحه وما عدل عنه
شرح
عليه المصالح ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون البئر للعطن أو للناضح عند أبي حنيفة . وعندهما إن كان للعطن فأربعون ذراعا ، وإن كان للناضح فحريمها ستون ذراعا لقوله صلى الله عليه وسلم حريم العين خمسمائة ذراع ، وحريم بئر العطن أربعون ذراعا ، وحريم بئر الناضح ستون ذراعا ( 1 ) ولان استحقاق الحريم باعتبار الحاجة وحاجة بئر الناضح أكثر لأنه يحتاج إلى موضع يسير فيه الناضح وهو البعير وقد يطول الرشا ، وفي بئر العطن يستسقي بيده ولا بد من التفاوت بينهما . وله ما روينا من غير فصل ومن أصله العام المتفق على قبوله والعمل به يرجح على الخالص المختلف في قبوله والعمل به . وبهذا قوله عليه الصلاة والسلام ما أخرجته الأرض ففيه العشر على قوله وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة لا يقال : المراد بذكر العطن ساقية عطنا للمناسبة لأنا نقول : ذكر العطن فيه للتغليب لا للتقييد ولأنه يستسقي من بئر العطن بالناضح باليد فاستوت الحاجة فيهما ولأنه يمكن أن يدبر البعير حول البعير فلا يحتاج إلى الزيادة . والتقدير بالأربعين قول الإمام ، وعندهما بقدر ستين ذراعا وبه يفتى . وفي الينابيع : ومن احتاج إلى أكثر من ذلك يزاد عليه ا ه‍ . قال رحمه الله : ( وحريم العين خمسمائة ذراع ) لما روينا ولأن العين تستخرج للزارعة فلا بد من وطن يستقر فيه الماء ومن موضع يجري فيه إلى الزراعة وقدر الشارع بخمسمائة ولا مدخل للرأي في المقادير ، ثم قيل الخمسمائة من الجوانب الأربعة من كل جانب مائة وخمسون ذراعا ، والأصح أن الخمسمائة ذراع من كل جانب والذراع هو المكسر وهو ست قبضات وكان ذراع الملك سبع قبضات فكسر منه قبضة . وفي الكافي : قيل إن التقدير في البئر والعين بما ذكرنا لصلابتهما وفي أرضينا يزاد على ذلك لرخاوة الأرض كيلا يتحول الماء إلى الثانية فتعطل الأولى . قال رحمه الله : ( ومن حفر في حريمها يمنع منه ) لأنه صار ملكا لصاحب البئر ضرورة لتمكنه من الانتفاع فكان الحافر متعديا بالحفر في ملك غيره فإذا حفر كان للأول أن يمنعه لما ذكرنا والحفر ليس بقيد . قال في الخانية : ولو بنى الثاني في حريم الأول كان له يمنعه ، ولو أراد الأول أن يأخذ الثاني بحفره كان له ذلك لأنه أتلف ملكه بالحفر . ثم اختلفوا فيما يؤاخذ به قيل بكسبه لأنه أزاله بتعديه كما لو وضع شيئا في ملك غيره ، وقيل يضمنه النقصان ويكنس الأول محفره بنفسه كما إذا هدم جدار غيره كان لصاحبه أن يؤاخذه بقيمته لا ببناء الجدار وهو الصحيح . وفي العناية : طريق معرفة النقصان أن يقوم الأول قبل حفر الثاني وبعده فيضمن نقصان ما بينهما وما عطب في البئر الأول فلا ضمان عليه لأنه غير متعد في حفره ، أما إذا كان بإذن الإمام فظاهر ، وكذا إذا
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة في كتاب الرهون باب 22 . الدارمي في كتاب البيوع باب 82 . أحمد في مسنده ( 2 / 494 ) .