تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
شرح
البخاري ومسلم . ولأنه مباح سبقت إليه يده كالاحتطاب والاصطياد . وللامام قوله صلى الله عليه وسلم ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه فإن قلت : اعتبر عموم هذا الحديث يلزم أن لا يملك أحد شيئا من الاملاك بغير إذن الإمام مع أن الظاهر خلافه كالبيع وغيره . قلت : عمومه غير معتبر بل هو مختص بما يحتاج فيه إلى رأي الامام وما نحن فيه من ذلك . فإن قلت : كون ما نحن فيه يحتاج إلى إذن الإمام هو أول المسألة فيلزم المصادرة ولأن هذه الأراضي كانت في أيدي الكفار فصارت في أيدي المسلمين فكانت فيئا ولا يختص أحد بالفئ بدون إذن الإمام كالغنائم بخلاف المستشهد به فلم يكن فيئا وإذا أحياها فهي له خراجية أو عشرية على ما بينا في السير وبينا الخلاف فيه . قال في الهداية : ملكها خراجية أو عشرية قال : والواجب فيها العشر لأن ابتداء وظيفة المسلم بالخراج ، إلا إذا استقاها بماء الخراجي لأنه حينئذ يكون فيها الخراج على اختلاف الماء ، ولو تركها بعد الاحياء وزرعها غيره قيل الثاني أحق بها لأن الأول ملك استغلالها دون رقبتها ، والأصح أن الأول أحق بها لأنه ملك رقبتها بالاحياء فلا تخرج عن ملكه بالترك . ولو أحيا أرضا مواتا ثم أحاط الاحياء بجوانبها الأربعة أربعة نفذ على التعاقب تعين طريق الأول في الأرض الرابعة في المروي عن محمد لأنه لما أحيا الجوانب الثلاثة تعين الجانب الرابع للاستطراق . وفي الظهيرية : فإن جاء أربعة معا ولم يتقدم أحدهما وأحيا كل واحد منهم جانبا منها وأحاطوا بالأربعة جوانب معا فله أن يستطرق من أي أرض شاء إذا كانوا أحيوا جوانبها الأربعة معا ، هكذا قال والدي ا ه‍ . ويملك الذمي بالاحياء كالمسلم لأنهما لا يختلفان في سبب الملك . قال تاج الشريعة : فإن قلت : ما رواه عام خص منه الحطب والحشيش وما روياه لم يخص فيكون العمل به أولى قلت : ما ذكر لبيان أنه لا يجوز الافتيات على رأي الامام والحشيش والحطب لا يحتاج فيهما إلى رأي الامام فلم يتناولهما عموم الحديث فلم يصر مخصوصا ، والأرض مما يحتاج فيها إلى رأي الامام لأنها صارت من الغنائم بإيجاف الخيل وإرضاع الكلاب كسائر الأموال فكان ما قلنا أولى . وفي الخانية في كتاب الزكاة ذكر الناطقي القاضي في ولايته بمنزلة الامام في ذلك ا ه‍ . قال رحمه الله : ( وإن حجر لا ) يعني وإن حجر الأرض لا يملكها به . واختلف في كون التحجير يفيد التمليك فمنهم من قال يفيد ملكا مؤقتا إلى ثلاث سنين ، ومنهم من قال لا يفيد ملكا وهو مختار المصنف وهو الصحيح . وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا جاء إنسان آخر قبل مضي ثلاث سنين وأحياها فإنه يملكها على الثاني ولا يملكه على الأول . وجه الأول قول عمر رضي الله تعالى عنه ليس للمحجر حق بعد ثلاث سنين نفي الحق بعد ثلاث سنين فيكون له الحق في ثلاث سنين . وجه الثاني أن الاحياء جعلها صالحة للزراعة . والتحجر للاعلام مشتق من الحجر وهو المنع بوضع حجر أو بحصاد ما فيها من الحشيش والشوك أو بإحراق ما فيها من الشوك ، وكل ذلك لا يفيد الملك فبقيت مباحة على حالها لكنه هو أولى