شرح
يفسد فإنه يبيعه من غيره ويحل شراء ذلك منه ، وإذا مرض الرجل فاشترى له ابنه أو ولده
جاز ا ه . قال رحمه الله : ( وله شراء أمة زيد قال بكر وكلني زيد ببيعها ) يعني أن جارية
لانسان فرآها في يد آخر يبيعها فقال له وكلني مولاها بالبيع حل له أن يشتريها منه ويطأ لأنه
أخبره بخير صحيح لا منازع له فيه ، وقول الواحد في المعاملات مقبول كما تقدم ، وكذا إذا
قال اشتريتها منه أو وهبني أو تصدق علي فله الشراء . ولا فرق بين أن يعلم أنها له أو لم يعلم
لأن خبره هو المعتمد عليه إذا كان ثقة ، فإن كان المخبر غير ثقة فيما إذا ادعى الملك أو غيره ،
فإن كان أكبر رأيه أنه صادق وسعه الشراء على ما تقدم ، وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لا
يتعرض لشئ من ذلك لأن أكبر رأيه يقوم مقام اليقين ، وإن لم يخبره صاحب اليد من الوكالة
وانتقال الملك إليه ، فإن كان يعرف أنها لغيره لا يشتري حتى يعرف أن الملك انتقل إليه لأن
يد الأول دليل الملك ، فإن كان لا يعرف أنها لغيره وسعه أن يشتريها . وإن كان ذو اليد فاسقا
إلا أن مثله لا يملك مثلها كدرة في يد كناس فحينئذ يستحب له أن يتنزه عنها ، لو اشتراها
مع ذلك صح لاعتماده على الشرعي وهو اليد . وإن كان الذي أتاه بها عبدا فإنه لا يقبلها ولا
يشتريها حتى يسأل لأن المملوك لا ملك له فيعلم أن الملك فيها لغيرة ، فلو قال له أذنني
مولاي في بيعها وهو ثقة قبل قوله . قال صاحب العناية : فإن قبل : قوله وهو ثقة يناقض
قوله يقبل على أي صفة . وأجيب بأن معنى قوله ثقة أن يكون ممن يعتمد على كلامه وإن
كان فاسقا لجواز أن لا يكذب لمروءته ولوجاهته . بقي أن يقال مما ذكر هنا أن عدالة المخبر في
المعاملات غير لازمة ولا بد في قبول قوله إذا كان غير عدل أن يكون أكبر رأي السامع أنه
صادق ، وقد مر في أول هذا الكتاب أن يقبل في المعاملات خبر الفاسق مطلقا ولا يقبل في
الديانات قول الفاسق ولا المستور إلا إذا كان أكبر رأي السامع أنه صادق ، فما ذكر هنا
مخالف لما تقدم لأن الذي اعتبر في الديانات دون المعاملات اعتبر هنا في المعاملات أيضا .
والجواب أن خبر الفاسق إنما يقبل في الديانات إذا حصل بعد التحري ، وفي المعاملات ذكر
فخر الاسلام خبر العدل يقبل فيها من غير تحرر وهو المذكور في الجامع الصغير ، وفي
موضع آخر يشترط فيها التحري وهو المذكور في كتاب الاستحسان ، فيشترط التحري في
المعاملات استحسانا ولا يشترط التحري فيها رخصة ، فما ذكر في أوله لبيان الرخصة وهو
عدم التحري ، وما ذكر هنا بيان الاستحسان كما في التلويح . قال في الخانية : فلو لم يقل
صاحب اليد وكلني ولكن قال قد كان ظلمني وغصبني الجارية فأخذتها منه لا ينبغي له أن
يشتريها منه وإن كان عدلا .
وفي الخزانة : وإن قال كان غصبها مني فلان فارتجعتها منه بلا رضا ولا قضاء لا
يصدق وكذا إذا قال قضى القاضي لي بالجارية فأخذها منه ودفعها لي فلا بأس أن يشتريها منه