شرح
بعد الشراء ثم أسلمت المجوسية أو عجزت المكاتبة لوجودها بعد السبب وهذا استحداث
الملك واليد ، ولا يجب الاستبراء إذا رجعت الآبقة أو ردت المغصوبة أو المستأجرة أو فكت
المرهونة لانعدام السبب وهو استحداث الملك واليد . وفي الأكمل هنا : إذا أبقت في دار
الاسلام ثم رجعت ، فإن أبقت في دار الحرب ثم عادت إلى مولاها بوجه من الوجوه فكذا
عند الامام ، وعندهما يجب الاستبراء لأنهم يملكونها . ولو أقال البائع المشتري قبل القبض لا
يجب على البائع الاستبراء ، وكان أبو حنيفة يقول أولا بالوجوب ثم رجع وقال لا يجب وهو
قولهما لأن الإقالة فسخ في الأصل فصار كأنه لم يكن . ولو اشترى من عبده المأذون له بعدما
حاضت عند العبد ، فإن لم يكن على العبد دين اعتد بتلك الحيضة لأنها دخلت في ملك المولى
من وقت الشراء ، وإن كان عليه دين مستغرق فكذلك عندهما ، وعند الامام لا يعتد بتلك
الحيضة بناء على أن المولى لا يملكه وقد تقدم . ولو باع جارية على أنه بالخيار وقبضها ثم أبطل
البيع في مدة الخيار لا يلزمه الاستبراء إن كان المشتري لم يطأ ، وإن كان قد وطئ فعليه
الاستبراء . ولو زوجها بعد الشراء فطلقها الزوج قبل الدخول لا يلزمه الاستبراء في ظاهر
الرواية ، ولو زوجها قبل الاستبراء بعد القبض فالمختار أنه يجب . وإذا حرم الوطئ قبل
الاستبراء حرم الدواعي أيضا لأنها تفضي إلى الوطئ أو يحتمل وقوعه في غير الملك . قال في
العناية : واستشكل حيث تعدى الحكم من الأصل وهي المسة إلى الفرع وهو غيرها حتى
حرمت الدواعي في المسة دونها ، وأجيب بأن ذلك باعتبار اقتضاء الدليل المفيد لذلك وهو
الرغبة في المشتراة دون غيرها والاستبراء في الحامل بوضع الحمل كما تقدم في الحديث ،
وفي الاستبراء في ذوات الأشهر بالشهر لأنه قائم في حقهن مقام الحيض ، فإن حاضت في
أثناء الشهر بطل الاستبراء بالشهر وتستبرئ بالحيضة لأنها صارت قادرة على الأصل ، فإذا
ارتفع حيضها يتركها حتى إذا تبين أنها ليست بحامل واقعها وليس فيه تقدير في ظاهر
الرواية ، وقيل يتبين بشهرين أو بثلاث ، وعن محمد بأربعة أشهر وعشرة أيام . قال في
الخلاصة : وعليه عمل الناس الآن . وفي الأكمل : والأصح أنه يتركها شهرين أو ثلاثة . وعن
محمد يتركها شهرين وخمسة أيام ، ولا بأس بالاحتيال في إسقاط الاستبراء عند أبي يوسف
خلافا لمحمد وقد بينا ذلك في كتاب الشفعة . والمأخوذ به قول أبي يوسف فيما إذا علم أن
البائع لم يقربها في طهرها ذلك ، ويؤخذ بقول محمد فيما إذا قربها . والحيلة إذا لم تكن تحت
المشتري حرة أن يتزوجها قبل الشراء ثم يشتريها ويقبضها ، هكذا ذكره في الهداية . قال
الشارح : وهذا لا يفيد إذا كان القبض بعد الشراء لأنه بالشراء ينفسخ النكاح فيجب الاستبراء
بالقبض بحكم الشراء ، وإنما يفيد لو كان القبض قبل الشراء لكيلا يوجد القبض بحكم
الشراء بعد فساد النكاح . وقال ظهير الدين : وعندي يشترط أن يدخل بها قبل الشراء لأن
ملك النكاح يفسد عند الشراء سابقا على الشراء ضرورة أن ملك النكاح لا يجامع ملك اليمين