شرح
بالعقد أو شبهه ولم يوجد ذلك ومتى كان البذر من قبله بأن يكون مستأجرا للأرض فإن نبت
الزرع لا يباع حتى يستحصد لكن القاضي يخرجه من الحبس ولا يحول بينه وبين الغرماء لأن
في البيع إبطال حق العامل وفي ترك البيع تأخير حق رب الدين والتأخير أهون من الابطال ،
فلو زرع ولم ينبت فقد اختلفوا فيه ، قيل لصاحب الأرض بيعها بالدين لأنه ليس للزرع في
الأرض حق قائم لأن إلقاء البذر استهلاك ، وقيل ليس له البيع لأن القاء البذر من الاستنماء
وليس باستهلاك . وأما القسم الثاني وهو ما لو دفعها إليه ثلاث سنين ثم مات رب الأرض
في الأولى قبل الحصاد يبقى الزرع حتى يستحصد استحسانا فإذا حصد ينفسخ في السنتين
الباقيتين ، ولو مات قبل الزرع بطلت المزارعة فإن مات بعد الزراعة قبل النبات اختلفوا فيه
على نحو ما ذكرنا في الدين ، ولو مات المزارع والزرع بقل فقد قدمنا بيانه ، وهذه فروع
ذكرناها تتميما للفائدة . ولو دفع أرضا بيضاء على أن يغرس فيها نخلا وشجرا على أن ما
خرج من شجر أو نخل فهو بينهما نصفان وعلى أن الأرض بينهما نصفين فهذا فاسد ، فإن
فعل فما خرج من الأرض فجميعه لرب الأرض وللغارس أجر مثل عمله . دفع أرضا على
أن يغرسها المدفوع إليه لنفسه ما بدا له ويزرعها من عنده ما بدا له على أن الخارج نصفان
بينهما وللعامل على رب الأرض مائة درهم فهو فاسد . والخارج للغارس ولرب الأرض أجر
أرضه ، ولو كان البذر والغراس من رب الأرض على أن يغرس ويبذرهما بهما والخارج
نصفان بينهما ولرب الأرض على العامل مائة درهم فهو فاسد والخارج لرب الأرض وللعامل
أجر مثله وتوجيهه يطلب من المحيط . واشتراط العمل في المعاملة والمزارعة على أقسام :
أحدها أن يشترط البعض على العامل وسكتا عن الباقي أو شرطا بعضه على الدافع وسكتا عن
الباقي أو شرطا بعضه على الدافع وبعضه على العامل ، وكل قسم على قسمين : الأول لو
شرطا البعض على العامل وسكتا عن الباقي فإن كان المسكوت عنه لا يخرج من ذلك شئ إلا
به أو يخرج شئ لا يرغب في مثله فالمعاملة فاسدة ، والثاني لو شرطا على نفسه السقي
والحفظ لا غير فالمزارعة فاسدة إلا إذا علم أن السقي لا يزيد فيه . الثالث لو شرط السقي
على رب النخل والحفظ والتلقيح على العامل لم يجز ، والزارعة كالمعاملة في هذه الأحكام إذا
كان البذر من رب الأرض وتوجيهه يطلب من المحيط . وأما المزارعة إذا شرط فيها المعاملة
فالمعاملة متى شرطت في المزارعة بأن دفع أرضا فيها نخل على أن يزرعها من بذره بالنصف
وعلى أن يعمل في النخل ويسقيه ويلحقه بالنصف فإنه ينظر ، إن كان البذر من قبل العامل
فسدت لأنهما عقدان اشترط أحدهما في الآخر ، وإن كان البذر من قبل رب الأرض جاز
لأنه عقد واحد لأنه استأجره ليعمل في أرضه ونخله وتوجيهه يطلب من المحيط . وأما لو
دفع المزارع أو العامل الأرض أو النخل لغيره مزارعة أو معاملة فهي على وجهين : إما أن
يكون البذر من قبل رب الأرض وفي هذا لا يملك أن يدفع الأرض مزارعة أو معاملة إلا أن