تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
والتذرية فإن شرطاه على العامل فسدت .
شرح
العقد لم يرد على المستحق ، وإن كان البذر من جهة العامل تصح إجارته قبل الزراعة وبعدها فلا تصح ، كذا في المحيط . قال رحمه الله : ( ونفقة الزرع عليهما بقدر حقوقها كأجرة الحصاد والرفاع والدياس والتذرية ) تجب عليهما نفقة الزرع على قدر ملكهما بعد انقضاء مدة المزارعة كما يجب عليهما أجرة الحصاد والرفاع والدياسة والتذرية مطلقا من غير قيد بانقضاء مدة المزارعة ، أما نفقة الزرع بعد انقضاء المدة فلما بينا ، وأما وجوب الحصاد دوما ذكر فلان عقد المزارعة يوجب على العامل عملا يحتاج إليه إلى انتهاء الزرع ليزداد الزرع بذلك فيبقى ذلك باشتراك بينهما يجب عليهما قال رحمه الله : ( فإن شرطاه على العامل فسدت ) يعني شرطا العمل الذي يكون بعد انتهاء الزرع كالحصاد وما ذكرناه على العامل أو النفقة فسدت لأنه شرط لا يقتضيه العقد . وإنما قلنا ذلك لأن العقد يقتضي عمل المزارع وهذه الأشياء ليست من أفعال المزارعة فكانت أجنبية فيكون شرطها مفسدا كشرط الحمل والطحن على العامل . قال في الذخيرة : وهو ظاهر الرواية ، وعن أبي يوسف أنها تصح مع اشتراط ذلك على العامل ، ومشايخ بلخ كانوا يفتون بهذه الرواية ويزيدون على هذا ويقولون : ويجوز شرط التنقية والحمل إلى منزله على العامل لأن المزارعة على هذه الشروط متعاملة بين الناس ويجوز ترك القياس بالتعامل واختار شمس الأئمة رواية أبي يوسف وقال : وهو الأصح في ديارنا . ولو شرط الجذاذ على العامل والحصاد على غير العامل لا يجوز الاجماع لعدم التعامل ، ولو أراد فصل الفصيل أوجد التمر بسرا أو التقاطه الرطب كان ذلك كله عليهما . وفي الأصل : وإذا أدرك الباذنجان أو البطيخ فالتقاط ذلك عليهما والحمل والبيع عليهما وكذا الحصاد عليهما اه‍ . وفي التتارخانية : وكل عمل يزيد في الزرع ولا بد للمزارع منه يجب على المزارع شرط عليه ذلك أو لم يشرط عليه ذلك كالسفر وغيره اه‍ . والله أعلم .
تكملة البحر الرائق — صفحة 297 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي