تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
للضرر عن الغاصب وتحقيقا للعدل حتى لا يجتمع البدل والمبدل في ملك رجل واحد ، ولان الفائت بفعل الغاصب هو اليد دون الملك إذ ملكه قائم في العين فلا يكون بدلا عن العين ولهذا قلنا : لو كسر قلب غيره وقضى القاضي عليه بالقيمة وأخذ القلب ثم افترقا قبل القبض لا يبطل القضاء ، ولو كان بدلا عن العين لبطل كونه صرفا ولا تقول لو كان بدلا عما فات من اليد مع بقاء العين في ملكه لكان إجحافا بالغاصب بإزالة ملكه وإثبات الملك فيه للمغصوب منه بمقابلة عين في ملكه مع إمكان تحقيق العدل بينهما وهذا خلف لأن هذا من ضرورة القضاء بقيمة العين زوال ملكه عنها . والجواب عن الآية أن الرضا قد وجد منه لما طلب القيمة ، ولا يقال لو غصب مدبرا وغيبته لا يملكه لأنا نقول : المدبر لا يقبل النقل من ملك إلى آخر . ولم يتعرض المؤلف لما إذا غاب المغصوب بغير صنع من الغاصب بأن كان عبدا فأبق عنده فإنه إذا ضمن قيمته ملكه كما ذكر ، فلو قال غاب مكان غيب لكان أولى لأنه إذا ملكه فيما إذا غاب بغير صنعه علم الحكم فيما إذا كان بصنعه بطريق الأولى . ولم يتعرض لما إذا غاب المغصوب منه وترك العين روى ابن سماعة عن محمد : للقاضي أن يأخذ المال من الغاصب والسارق إذا كان المالك غائبا ويحفظ عليه فإن ضاع ثم خاصم صاحب المال فله أن يضمن الغاصب ولا يبرئ بأخذ القاضي اه‍ . وفي الخانية : غاب المغصوب منه فطلب الغاصب من القاضي أن يأذن له بالانفاق ليرجع بذلك على المالك لا يجيبه القاضي إلى ذلك والنفقة تكون على الغاصب ، ولو قضى بالانفاق على المغصوب منه لا يجب عليه منه شئ ، وإن رأى القاضي أن يبيع العبد أو الدابة ويمسك الثمن فلو فعل ذلك صح ا ه‍ . غصب جارية قيمتها ألف فغصبها منه آخر فأبقت الجارية يضمن الغاصب الثاني للغاصب الأول لأن للأول أخذها لو كانت قائمة ليتمكن من ردها إلى المالك فيبرأ عن الضمان ، فإن أخذ القيمة فلا سبيل للمالك عن الغاصب الثاني لأنه خرج عن عهدة الضمان يرد القيمة لأن رد القيمة حال عجزه عن رد العين كرد العين ، فإن كانت القيمة قائمة عنده فللمالك أخذها لأنها نزلت منزلة العين ، فإن كانت هالكة يلزمه الضمان لولي الجارية لأنه بمنزلة ما لو استرد الجارية وهلكت عنده لأنه لا يخرج عن عهدة الضمان ما لم يردها إلى المالك ، وإن كانت قيمتها ألفا عند الأول فقبضها الثاني وقيمتها ألفان فأبقت من يد الثاني وأخذ الأول من الثاني الفي درهم وهلكت من يد الأول لم يكن للمالك أن يضمن الأول ألفي درهم وإنما يضمنه قيمتها يوم الغصب ألف درهم لأن الألف الثانية أمانة في يده لأنها حدثت بعد الغصب الأول والزيادة الحادثة في يد الغاصب أمانة كالزيادة في عين المغصوب ، فإن ظهرت الجارية والقيمة في الأول فالمولى بالخيار إن شاء أخذ الجارية وإن شاء أخذ القيمة وإن شاء ضمن الأول قيمتها يوم غصبها منه . أراد بالتضمين أن يأخذ القيمة من الأول برضاه فيكون بمنزلة المبيع منه لأن الجارية لما عادت من الإباق فقد قدر الأول على رد المغصوب والغاصب ما دام قادرا على رد
تكملة البحر الرائق — صفحة 216 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي