شرح
يمنعون عن لبس السواد ، وفي زمانهما بنو العباس كانوا يلبسون السواد ولا خلاف في
الحقيقة ولهذا لم يتعرض في المختصر للون الصبغ لأن من الثياب ما يزاد بالسواد ومنها ما
ينقص والمعتبر هو الزيادة والنقصان حقيقة ، فلو صبغه فنقصه الصبغ بأن كانت قيمته ثلاثين
درهما فرجعت بالصبغ إلى عشرين ، فعند محمد ينظر إلى ثوب يزيد فيه ذلك الصبغ ، فإن
كانت الزيادة خمسة يأخذ رب الثوب ثوبه وخمسة لأن صاحب الثوب وجب له على الغاصب
ضمان نقصان قيمة ثوبه عشرة ووجب عليه للغاصب قيمة صبغة خمسة فالخمسة بالخمسة
قصاصا ويرجع عليه بما بقي من النقصان وهو خمسة ، رواه هشام عن محمد : قال الشارح : وهو
مشكل من حيث إن المغصوب منه لم يصل إليه المغصوب كله وإنما وصل إليه بعضه وكان من
حقه أن يطالب إلى تمام حقه فكيف يتوجه عليه الطلب وهو لم ينتفع بالصبغ شيئا ولم يحصل
به إلا تلف ماله ؟ وكيف يسقط عن الغاصب بعض قيمة المغصوب بالاتلاف والاتلاف مقرر
لوجوب جميع القيمة فكيف صار مسقطا له هنا ؟ ولك أن تقول : لا إشكال لأن الشارع ناظر
إلى حق كل منهما فلو ألزمناه أن يدفع العشرة ضاع مال الغاصب وهو الصبغ مجانا وذلك
ظلم والظالم لا يظلم فأوجبناها على رب الثوب فوصل إلى المغصوب منه كما ذكر كل حقه ما
عليه وما يقي له ، وكون الاتلاف مقررا لا ينافي كونه مسقطا لأن الاتلاف بالنظر إلى النقصان
والاسقاط بالنظر إلى عين الصبغ فتأمل .
قال في المحيط : ولو غصب صاحب الثوب عصفرا وصبغ به ثوبه فعليه مثله لأنه
مثلي ، ولو غصب من رجل ثوبا ومن آخر عصفرا ضمن مثل عصفره وخير رب الثوب كما
ذكرنا ، ولو غصب ثوبا وعصفرا من رجل واحد وصبغه به كان لربهما أن يأخذه مصبوغا
وبرئ الغاصب من الضمان ، وإن شاء ضمنه قيمة ثوبه ومثل عصفره . ولو كان العصفر
لرجل والثوب لآخر فرضيا أن يأخذ الثوب مصبوغا كما لو كان لواحد ليس لهما ذلك لأنه
لما اختلف المالك كان خلط المالين استهلاكا من كل وجه ، وإذا اتخذ المالك يكون الخلط
استهلاكا من وجه دون وجه . ولو صبغ الراهن الثوب بعصفر خرج عن الرهن وضمن
قيمته ، ولو كان الثوب والعصفر رهنا كان للمرتهن أن يضمنه قيمة الثوب ومثل عصفره ،
وإن شاء رضي بأن يكون الثوب المصبوغ رهنا في يده ، في المنتقي قال هشام : سألت محمدا
عن رجل غصب من رجل ألف درهم وخلط بها دراهم من ماله قال : مذهب أبي يوسف في
هذا الباب أن دراهم المخالط إذا كانت أكثر فهو مستهلك وضمن الدراهم المغصوب . وإن
كانت دراهم الخالط أقل فالمغصوب منه بالخيار إن شاء ضمنه دراهمه ، وإن شاء شاركه
بالمخلوط بقدر دراهمه . قلت : فإن كانا سواء فما مذهب أبي يوسف ؟ قال : لا أدري ، وأما
في قولهما فالمغصوب منه بالخيار على كل حال إن شاء ضمن الغاصب دراهمه ، وإن شاء كان
شريكا فيهما . وأفاد بقوله وإن صبغ أن ذلك حصل بصنعه فلو حصل بغير صنعه لا يكون