شرح
إزالة ، وكذا لو غصب دابة فتبعتها أخرى أو ولدها لا يضمن لعدم الإزالة . وقوله في مال
شمل المال المتقوم وغير المتقوم ، وبقوله محترم أخرج الخمر والخنزير إذا كان لمسلم فإنه لا
يكون غاصبا ، وبقوله محترم أخرج مال الحربي فإنه غير محترم وقوله قابل للنقل أخرج
العقار ، ولا يخفي أن هذا التعريف غير جامع ولا مانع ، أما كونه غير جامع فإنه لا يشمل ما
إذا قتل إنسان إنسانا في معاركة وترك ماله ولم يأخذه فإنه يكون غاصبا إذ لم تزل يد المالك ولم
تثبت يده ، ولأنه لا يشمل ما إذا غصبها من يد المستأجر أو المستعير أو المرتهن أو المودع أو
غصب مال الوقف مع أنه لم تزل اليد المحقة . وأفتى الامام ظهير الدين أنه لا يضمن فإن
الغاصب في هذه الحالة لم تزل يده يد المالك هنا بناء على عدم كونه في يده وقت الغصب
وإزالة اليد فرع تحققها فيزاد في التعريف وبعضه ولذا قال في المحيط البرهاني الغصب شرعا
أخذ مال متقوم محترم بغير إذن المالك على وجه يزيل يد المالك إن كان في يده أو تقصير يده
إن لم يكن في يده ، وأما كونه غير مانع فإنه يصدق على السرقة فيزاد في التعريف على سبيل
المجاهرة ولهذا قال في البدائع : على سبيل المجاهرة أخرج السرقة . قال في الهداية : بغير إذن
المالك . قال صاحب الاصلاح والايضاح : بغير إذن . قال في شرحه : وإنما لم يقل بإذن
مالكه لأن كون المأخوذ ملكه ليس بشرط لوجوب الضمان فإن الموقوف مضمون بالاتلاف
وليس بمملوك أصلا ، كصرح به في البدائع .
قال رحمه الله : ( والاستخدام والحمل على الدابة غصب ) لأنه باستخدام عبد الغير أو
الحمل على دابة الغير بغير إذن المالك أثبت فيه اليد المتصرفة ، ومن ضرورة إثبات اليد إزالة يد
المالك عنه فيتحقق الغصب فيضمن . أطلق في الاستخدام فشمل ما إذا استخدمه في حاجة
نفسه أو غيره وإنما يكون غاصبا في الأول . قال في فتاوي أهل سمرقند : هذا إذا استعمله
في أمر من أمور نفسه أما إذا استعمله لا في أمر نفسه لا يصير غاصبا اه . واستعمال عبد
الغير غصب علم أنه للغير أو لم يعلم فلو جاءه وقال أنا حر فاستعمله كان غاصبا له . وفي
فتاوي أهل سمرقند : إذا قال لعبد الغير ارق هذه الشجرة فات بالمشمش لتأكل أنت فوقع من
الشجرة فمات لم يضمن الآمر . وفي السراجية : وقيل يضمن . ولو قال لآكل أنا وباقي
المسألة بحالها يضمن . وفي الخانية : رجل أرسل غلاما صغيرا في حاجة بغير إذن أهله فرأى
الغلام غلمانا يلعبون فانتهى إليهم وارتقى شجرة فوقع ومات ضمن الذي أرسله لأنه غاصب
له بالاستعمال . وفي الينابيع : لو استخدم عبد غيره أو قاد دابته أو ساقها أو ركبها أو حمل
عليها شيئا بغير إذن المالك ضمن سواء عطبت في تلك الخدمة أو غيرها ، ولو أبق العبد في
حال الاستخدام ضمنه . وفي أجناس الناطفي : إذا استعمل العبد المشترك بغير إذن شريكه
روي عن محمد لا يصير غاصبا ، وروى هشام أنه يصير غاصبا نصيب صاحبه ، وفي الدابة
يصير غاصبا نصيب صاحبه بالحمل والركوب ، وفي الروايتين فظاهر عبارة المتن أنه يصير غاصبا