وَضَعَتِ النَّاقَةُ تَضَعُ وَضِيعَةً فَهِيَ وَاضِعَةٌ : إِذَا رَعَتِ الحَمْضَ حَوْلَ المَاءِ وَلَمْ تَبْرَحْ ، وَوَضَعْتُهَا أَنَا ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى .
وَقَفَت الدَّابَّةُ تَقِفُ وُقُوفاً ، وَوَقَفْتُهَا وَقْفاً ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى .
وَهَنَ الإِنْسَانُ : ضَعُفَ ، وَوَهَنَهُ غَيْرُهُ ، يَتَعَدَّى وَلاَ يَتَعَدَّى .
* * * * *
فَهَذَا آخِرُ مَا اسْتَحْضَرَتْهُ يَدُ الاسْتِعْجَالِ ، وَوَسِعَتْهُ الفِكْرَةُ عَلَى ضِيقِ المَجَالِ ، إِذْ أَنَا تَحْتَ حَجَرِ الارْتِحَالِ ، وَمُنتَقِلٌ فِي تَصَارِيفِ الغُرْبَةِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، وَقَدْ أبْعَدَتِ الأَسْفَارُ عَنِّي الأَسْفَارَ ، وَامْتَنَعَ صُبْحُ المُطَالَعَةِ عَنِ الإِسْفَارِ ، مَعَ أَنَّ هَذَا المَجْمُوعَ قَدْ وَفَّى بِكَثِيرٍ مِنْ هَذَا النَّوْعِ ، وَجَرَى عَلَى أَحْسَنِ مَسَاقٍ فِي تَرْتِيبِ الجَمْعِ ، وَأَمَّا اسْتِيفَاءُ هَذَا البَابِ فَلاَ سَبِيلَ إِلَى ادِّعَائِهِ ، وَقُوَّةُ الحُفَّاظِ عَاجِزَةٌ عَنْ حَمْلِ أَعْبَائِهِ ، فَإِنَّ لُغَةَ العَرَبِ بَحْرٌ لاَ يُمْكِنُ حَصْرُهُ ، وَلاَ يَدْخَلُ تَحْتَ القِيَاسِ مَدُّهُ وَجَزْرُهُ ، عَلَى أَنِّي لَمَ أَرَ أَحَداً سَلَكَ هَذَا المَنْزَعَ وَلاَ ارْتَبَعَ هَذَا المَرْبَعَ ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ النَّاسُ عَلَى عُمُومِ الأَفْعَالِ . وَالاعْتِنَاءُ بِفَنٍّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَوْفَى لِلْمَقَالِ ، وَقَدْ خَدَمْتُ الخِزَانَةَ الشَّرِيفَةَ مِنْ ذَلِكَ بِمَا هُوَ مُنَاسِبٌ لِصِفَاتِهَا ، وَجَارٍ فِي الغَرَابَةِ عَلَى صَافِي صِفَاتِهَا ،
اقتطاف الأزاهر والتقاط الجواهر — صفحة 236
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص٢٣٦