فَقَالَ لَهَا صَاحِبُهَا : يَا لَيْلَى ! هَذَا قَبْرُ تَوْبَةَ الذِي يَقُولُ :
وَلَوْ أَنَّ لَيْلَى [ الأخْيَلِيَّةَ ] سَلَّمَتْ . . . . . . . . . . . .
فَهَلْ لَكِ أَنْ تُسَلِّمِي عَلَيْهِ ؟ فَنَزَلَتْ عَنْ هَوْدَجِهَا وَأَتَتْ إِلَى القَبْرِ لِتُسَلِّمَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ إِذْ ذَاكَ دَاخِلَ القَبْرِ بَيْنَ صَفَائِحِهِ بُومٌ ، فَلَمَّا سَلَّمَتْ لَيْلَى صَاحَ ذَلِكَ البُومُ صَيْحَةً شَدِيدَةً ، فَتَذَكَّرَتْ لَيْلَى البَيْتَيْنِ ، فَغُشِيَ عَلَيْهَا ، فَمَاتَتْ وَدُفِنَتْ مَعَهُ .
وَقَوْلُهُمْ : " هُوَ أَثْقَلُ عَلَيَّ مِنَ الزَّوَاقِي " ، يُرِيدُونَ بِهِ : الدُّيُوكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَرُونَ لِلْحَدِيث وَالمُوَانَسَةِ ، فَإِذَا صَاحَتِ الدِّيَكَةُ تَفَرَّقُوا ، فَكَانَ صِيَاحُهَا ثَقِيلاً عَلَيْهِمْ . وَنَقَلَ ابْنُ جَنِي فِي " المُحْتَسَبِ " ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ قَرَءَا : { إِنْ كَانَتْ إِلَّا زَقْيَةً وَاحِدَةً } [ يس : 29 ، 53 ] ؛ المَعْنَى : صَيْحَةٌ وَاحِدَةٌ . وَذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ أَنَّ زَقَا ، إِنَّمَا هُوَ مِنَ الوَاوِ ، وَجَعَلَ الزّقْيَةَ مِنْ بَابِ ( أَرْضٌ مَسْنِيَّةٌ ) ، وَقَوْلِهِ :
[ وَقَد عَلِمَت عَرسي مُلَيكَةُ أَنَّني ] أَنَا الليْثُ مَعْدِيّاً عَلَيْهِ وَعَادِيَا
فَجَعَلَ اليَاءَ فِي ( زَقْيَةٍ ) بَدَلاً مِنَ الوَاوِ ، كَمَا أَنَّ ( مَسْنِيَّةً ) أَصْلُهُ : مَسْنُوّةٌ ، وَ ( مَعْدِيّاً ) أَصْلُهُ : مَعْدُوّاً ؛ وَغَيْرُ أَبِي حَاتِمٍ مِنَ اللُّغَوِيّينَ أَثْبَتَ : زَقَا يَزْقُو وَيَزْقِي ، وَلَيْسَتِ اليَاءُ بَدَلاً مِنَ الوَاوِ .
اقتطاف الأزاهر والتقاط الجواهر — صفحة 134
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص١٣٤