وَالمُعَنَّى : الفَحْلُ إِذَا هَاجَ حُبِسَ فِي العُنَّةِ ، لِأَنَّهُ لاَ يَرْغَبُ فِي فُحْلَتِهِ . وَحَضَرْتُ يَوْماً مَجْلِسَ بَعْضِ النُّحَاةِ بِمِصْرَ ، فَسَأَلَهُ بَعْضُ الحَاضِرِينَ عَنْ قَوْلِ بْنِ مُعْطِ فِي الأَلْفِيَةِ :
وَالجَزْمُ مِنْ أَلْقَابِهِ كَلَمْ يَرِمْ
فَقَالَ لَهُ : يُرِيدُ المُؤَلِفُ بِقَوْلِهِ : كَلَمْ يَرِمْ : كَلَمْ يَرْمِ ، وَلَكِنْ لَمْ يُسَاعِدْهُ النَّظْمُ ، فَصَنَعَ بِهِ مَا صَنَعَ الشَّاعِرُ بِ ( لَمْ أَضْرِبْهُ ) حَيْثُ قَالَ [ زياد الأعجم ] :
عَجِبْتُ وَالدَّهْرُ كَثِيرٌ عَجَبُهْ . . . مِنْ عَنَزِيٍّ سَبَّنِي لَمْ أَضْرِبُهْ
قُلْتُ : فَعَجِبْتُ وَاللَّهِ - وَالدَّهْرُ كَثِيرٌ عَجَبُهُ - مِنْ جُرْأَتِهِ عَلَى المُؤَلّفِ ، وَحَمْلِ كَلاَمِهِ عَلَى هَذَا المَرْكَبِ الصَّعْبِ الَّذِي يَأْبَاهُ الطَّبْعُ ، وَمَا أَوْقَعَهُ فِي هَذَا إلاَّ جَهْلُهُ بِرَامَ يَرِيمُ .
رَاقَ الشَّيْءُ يَرُوقُ : إِذَا أَعْجَبَ . وَرَاقَ السَّرَابُ يَرِيقُ رَيْقاً : إِذَا لَمَعَ فَوْقَ الأَرْضِ ، وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا صَاحِبُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ :
يَرُوقُنِي مَوْعِدُ هَذَا الرَّشَا . . . وَإِنَّهُ مِثْلُ سَرَابٍ يَرِيقْ
خَدَّاهُ نَعْمَانُ ، وَمِنْ بَارِقٍ . . . مَبْسَمُهُ ، وَالشَّفَتَانِ العَقِيقْ
اقتطاف الأزاهر والتقاط الجواهر — صفحة 128
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص١٢٨