تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن علي الصوري ، قَالَ : سمعت أبا مُحَمَّد رجاء بْن مُحَمَّد بْن عيسى الأنصاري المعدل ، يَقُولُ : سألت أبا الحسن الدارقطني ، فقلت له : رأى الشيخ مثل نفسه ؟ فقال لي : قَالَ اللَّه تعالى : { فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ } . فقلت له : لم أرد هذا ، وإنما أردت أن أعلمه لأقول رأيت شيخا لم ير مثله ، فقال لي : إن كان فِي فن واحد ، فقد رأيت من هو أفضل مني ، وأما من اجتمع فيه ما اجتمع فِي ، فلا حَدَّثَنِي أَبُو الوليد سُلَيْمَان بْن خلف الأندلسي ، قَالَ : سمعت أبا ذر الهروي ، يَقُولُ : سمعت الحاكم أبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الحافظ ، وسئل عَن الدارقطني ، فقال : ما رأى مثل نفسه . قَالَ لي الأزهري : كان الدارقطني ذكيا إذا ذوكر شيئا من العلم أي نوع كان وجد عنده منه نصيب وافر ، ولقد حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن طلحة النعالي أنه حضر مع أَبِي الحسن فِي دعوة عند بعض الناس ليلة ، فجرى شيء من ذكر الأكلة ، فاندفع أَبُو الحسن يورد أخبار الأكلة وحكاياتهم ونوادرهم ، حتى قطع ليلته أو أكثرها بذلك سمعت القاضي أبا الطيب طاهر بْن عَبْد اللَّه الطبري ، يَقُولُ : كان الدارقطني أمير المؤمنين فِي الحديث ، وما رأيت حافظا ورد بَغْدَاد إلا مضى إليه ، وسلم له ، يعني : سلم له التقدمة فِي الحفظ ، وعلو المنزلة فِي العلم . حَدَّثَنِي الصوري ، قَالَ : سمعت عَبْد الغنى بْن سعيد الحافظ بمصر ، يَقُولُ : أحسن الناس كلاما على حديث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثلاثة : علي ابْن المديني فِي وقته ، وموسى بْن هارون فِي وقته ، وعلي بْن عُمَر الدارقطني فِي وقته أَخْبَرَنَا البرقاني ، قَالَ : كنت أسمع عَبْد الغنى بْن سعيد الحافظ كثيرا إذا حكى عَن أَبِي الحسن الدارقطني شيئا ، يَقُولُ : قَالَ أستاذي : وسمعت أستاذي : فقلت له : فِي ذلك ، فقال : وهل تعلمنا هذين الحرفين من العلم إلا من أَبِي الحسن الدارقطني ، قَالَ لنا البرقاني : وما رأيت بعد الدارقطني أحفظ من عَبْد الغنى بْن سعيد . حَدَّثَنَا الأزهري ، قَالَ : بلغني أن الدارقطني حضر فِي حداثته مجلس