تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
أبا الحسن جحظة أن مدرك بْن مُحَمَّد الشيباني الشاعر ذكره بسوء فِي مجلس كنت حاضره ، فكتب إلي : أبا فرج أهجى لديك ويعتدي علي فلا تحمي لذاك وتغضب لعمرك ما أنصفتني فِي مودتي فكن معتبا إن الأكارم تعتب فكتب إليه : عجبت لما بلغت عني باطلا وظنك بي فيه لعمرك أعجب ثكلت إذا نفسي وعزِّي وأسرتي بفقدي ولا أدركت ما كنت أطلب فكيف بمن لاحظ لي فِي لقائه وسيان عندي وصله والتجنب فثق بأخ أصفاك محض مودة تشاكل منها ما بدا والمغيب حَدَّثَنَا التنوخي ، عَن أبيه ، قَالَ : ومن الرواة المتسعين الذين شاهدناهم أَبُو الفرج علي بْن الحسين الأصبهاني ، فإنه كان يحفظ من الشعر ، والأغاني ، والأخبار ، والآثار ، والحديث المسند والنسب ما لم أر قط من يحفظ مثله ، وكان شديد الاختصاص بهذه الأشياء ، ويحفظ دون ما يحفظ منها علوما أخر منها : اللغة ، والنحو ، والخرافات ، والسير والمغازي ، ومن آله المنادمة شيئا كثيرا مثل : علم الجوارح ، والبيطرة ، ونتفا من الطب ، والنجوم والأشربة ، وغير ذلك حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللَّه الحسين بْن مُحَمَّد بْن القاسم بْن طباطبا العلوي ، قَالَ : سمعت أبا مُحَمَّد الحسن بْن الحسين النوبختي ، يَقُولُ : كان أَبُو الفرج الأصبهاني أكذب الناس كان يدخل سوق الوراقين ، وهي عامرة ، والدكاكين مملوءة بالكتب ، فيشتري شيئا كثيرا من الصحف ، ويحملها إِلَى بيته ، ثم تكون رواياته كلها منها قَالَ العلوي وكان أَبُو الحسن البتي ، يَقُولُ : لم يكن أحد أوثق من أَبِي الفرج الأصبهاني ! .
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 339 | بشار عواد معروف / أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي