سمع الأعراب أن أبا دلف حاضر ، انهزموا من غير حرب ، ثم مضى بالناس حتى حج ، فلما رجعوا ، أخبرت القافلة بأن الأعراب قد احتشدوا احتشادا عظيما ، وهم قاصدون القافلة ، وكان في القافلة رجل أديب شاعر في ناحية طاهر بْن الحسين وآله ، فكتب إلى أبي بهذا الشعر :
جرت بدموعها العين الذروف وظل من البكاء لها حليف
بلاد تنوفة ومحل قفر وبعد أحبة ونوى قذوف
نبادر أول القطرات نرجو بذلك أن تخطانا الحتوف
أبا دلف وأنت عميد بكر وحيث العز والشرف المنيف
تلاف عصابة هلكت فما إن بها إلا تداركها خفوف
كفعلك في البدء وقد تداعت من الأعراب مقبلة زحوف
فلما أن رأوك لهم حليفا وخيلك حولهم عصبا عكوف
ثنوا عنقا وقد سخنت عيون لما لاقوا وقد رغمت أنوف
قَالَ : فلما قرأ أَبُو دلف الأبيات ، أجاب عنها بغير إطالة فكر ، ولا تروية ، فقال :
رجال لا تهولهم المنايا ولا يشجيهم الأمر المخوف
وطعن بالقنا الخطي حتى تحل بمن أخافكم الحتوف
ونصر اللَّه عصمتنا جميعا وبالرحمن ينتصر اللهيف
أَخْبَرَنَا الجوهري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عمران بْن موسى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عيسى المكي ، قَالَ : أنشدني مُحَمَّد بْن القاسم بْن خلاد لابن النطاح في أبي دلف :
وإذا بدا لك قاسم يوم الوغى يختال خلت أمامه قنديلا
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 408
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٠٨