تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
أَخْبَرَنَا القاضي أَبُو العلاء مُحَمَّد بْن علي الواسطي ، قَالَ : قَالَ أَبُو الحسن مُحَمَّد بْن جعفر بْن هارون التميمي النحوي : كان طاهر بْن الحسين حين مضى إلى خراسان نزل بمرو فطلب رجلا يحدثه ليلة ، فقيل : ما ههنا إلا رجل مؤدب ، فأدخل عليه أَبُو عبيد القاسم بْن سلام ، فوجده أعلم الناس بأيام الناس ، والنحو ، واللغة ، والفقه ، فقال له : من المظالم تركك أنت بهذا البلد ، فدفع إليه ألف دينار ، وَقَالَ له : أنا متوجه إلى خراسان إلى حرب ، وليس أحب استصحابك شفقا عليك ، فأنفق هذه إلى أن أعود إليك . فألف أَبُو عبيد غريب المصنف ، إلى أن عاد طاهر بْن الحسين من خراسان ، فحمله معه إلى سر من رأى ، وكان أَبُو عبيد دينا ورعا ، جوادا . وَأَخْبَرَنَا أَبُو العلاء القاضي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن جعفر التميمي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو علي النحوي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الفسطاطي ، قَالَ : كان أَبُو عبيد مع ابْن طاهر ، فوجه إليه أَبُو دلف يستهديه أبا عبيد مدة شهرين ، فأنفذ أبا عبيد إليه ، فأقام شهرين ، فلما أراد الانصراف ، وصله أبو دلف بثلاثين ألف درهم ، فلم يقبلها ، وَقَالَ : أنا في جنبة رجل ما يحوجني إلى صلة غيره ، ولا آخذ ما فيه على نقص ، فلما عاد إلى طاهر وصله بثلاثين ألف دينار ، بدل ما وصله أَبُو دلف ، فقال له : أيها الأمير قد قبلتها ، ولكن قد أغنيتني بمعروفك وبرك وكفايتك عنها ، وقد رأيت أن أشتري بها خيلا وسلاحا ، وأوجه بها إلى الثغر ، ليكون الثواب متوفرا على الأمير ، ففعل . حَدَّثَنِي أَبُو القاسم الأزهري ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إبراهيم ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبيد اللَّه بْن عبد الرحمن السكري ، قَالَ : قَالَ أَحْمَد بْن يوسف : أما سمعته منه أو حدثت به عنه ، قَالَ : لما عمل أَبُو عبيد كتاب غريب الحديث ، عرض