تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
سمعت الحسن يقول : أقام عندي أَبُو حفص سنة مع ثمانية أنفس ، فكنت في كل يوم أقدم لهم طعاما جديدا ، وطيبا جديدا ، وذكر أشياء من الثياب وغيره ، فلما أراد أن يمر كسوته ، وكسوت جميع أصحابه ، فلما أراد أن يفارقني ، قَالَ : لو جئت إلى نيسابور علمناك الفتوة والسخاء ، قَالَ : ثم قَالَ : هذا الذي عملت كان فيه تكلف ، إذا جاءك الفقراء فكن معهم بلا تكلف ، حتى إن جعت جاعوا ، وإن شبعت شبعوا ، حتى يكون مقامهم وخروجهم من عندك شيئا واحدا . أَخْبَرَنَا أَبُو حازم عمر بْن أَحْمَد بْن إبراهيم العبدويي بنيسابور ، قَالَ : سمعت عبد الملك بْن إبراهيم القشيري يقول : سمعت أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مقسم المقرئ ، يقول : سمعت أبا مُحَمَّد المرتعش يقول : سمعت أبا حفص النيسابوري يقول : ما استحق اسم السخاء من ذكر العطاء ، ولا من لامحه في قلبه ، وإنما يستحقه من نسيه حتى كأنه لم يعط . أَخْبَرَنَا ابْن التوزي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الرحمن السلمي ، قَالَ : سمعت عبد الرحمن بْن الحسين الصوفي يقول : بلغني أنه لما أراد أَبُو حفص النيسابوري الخروج من بغداد شيعه من بها من المشايخ والفتيان ، فلما أرادوا أن يرجعوا ، قَالَ له بعضهم : دلنا على الفتوة ما هي ؟ فقال : الفتوة تؤخذ استعمالا ومعاملة لا نطقا ، فعجبوا من كلامه . قَالَ أَبُو عبد الرحمن : توفي أَبُو حفص سنة سبعين ومائتين ، ويقال : سنة سبع وستين ، ويقال : أربع وستين . أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن علي المقرئ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عبد اللَّه النيسابوري الحافظ ، قَالَ : سمعت أبا سعيد بْن أبي بكر بْن أبي عثمان يذكر عَنْ آبائه ، أن أبا حفص توفي سنة خمس وستين ومائتين . 6625 - عمرو بْن أَحْمَد بْن طشويه ، أَبُو عثمان التاجر نزل مصر . حَدَّثَنَا الصوري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عبد الرحمن الأزدي ، قَالَ :