تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الشيخ أبي حفص ، ومعه مائة ألف درهم ، أنفق كلها عليه ما كلمه منا أحد ، ولا كلمه أَبُو حفص ، ولا يقدر أن يدنو إلى واحد منا على ما ترى . أَخْبَرَنَا أَبُو عبيد مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن علي النيسابوري ، قَالَ : سمعت أبا عمرو بْن حمدان ، يقول : سمعت أبا عثمان سعيد بْن إسماعيل الواعظ الرازي ، يقول : دخلت مع أبي حفص على مريض ، فقال المريض : آه ، فقال : ممن ؟ فسكت ، فقال : مع من . أَخْبَرَنَا ابْن التوزي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الرحمن السلمي ، قَالَ : سمعت أبا أَحْمَد بْن عيسى يقول : سمعت محفوظ بْن محمود يقول : سمعت أبا حفص يقول : الكرم طرح الدنيا لمن يحتاج إليها ، والإقبال على اللَّه لاحتياجك إليه . أَخْبَرَنِي أَبُو الحسن بْن عبد الواحد ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الحسين النيسابوري ، قَالَ : سمعت منصور بْن عبد اللَّه يقول : بلغني أن أبا حفص كان أعجمي اللسان ، فلما دخل بغداد قعد معهم يكلمهم بالعربية . حَدَّثَنَا الأزجي قَالَ : حَدَّثَنَا علي بْن عبد اللَّه الهمداني ، قَالَ : حَدَّثَنَا الخلدي ، قَالَ : سمعت الجنيد وذكر عنده أَبُو حفص النيسابوري ، فقال : كان رجلا من أهل الحقائق ، ولو رأيته لاستغنيت ، وقد كان يتكلم من غور بعيد ، ثم قَالَ : كان من أهل العلم البالغين ، وأهل خراسان شيوخهم ، أحوالهم وأمورهم وحقائقهم بالغة جدا ، وكذلك تباعهم أيضا أشباه لهم ، في الحال . ولقد قَالَ له يوما رجل من أصحابه : كان من مضى لهم الآيات الظاهرة ، وليس لك من ذلك شيء ، فقال له : تعال ، فجاء به إلى سوق الحدادين ، إلى كور محمي عظيم ، فيه حديدة عظيمة ، فأدخل يده فأخذها فبردت في يده ، فقال له : يجزيك ؟ قَالَ : فأعظم ذلك وأكبره ، ثم مضى . أَخْبَرَنِي أَبُو الحسن بْن عبد الواحد ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الحسين السلمي ، قَالَ : سمعت عبد اللَّه بْن علي يقول : سمعت أبا عمرو بْن علوان ، وسألته : هل رأيت أبا حفص النيسابوري عند الجنيد ؟ فقال : لم أكن ثم ، ولكن