تُظِلُّهُ ، فَقَالَ : انْظُرُوا إِلَيْهِ ، عَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ إِذَا هُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ ، فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ فَيْئُ الشَّجَرَةِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : انْظُرُوا إِلَى فَيْئِ الشَّجَرَةِ مَالَ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يُنَاشِدُهُمْ أَنْ لا يَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الرُّومِ ، فَإِنَّ الرُّومَ إِنْ رَأَوْهُ عَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ فَقَتَلُوهُ ، فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِسَبْعَةِ نَفَرٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ ، فَقَالَ : مَا جَاءَ بِكُمْ ؟ قَالُوا جِئْنَا أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ خَارِجٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ ، فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلا بُعِثَ إِلَيْهِ نَاسٌ ، وَإِنَّا أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ فَبُعِثْنَا إِلَي طَرِيقِكَ هَذَا .
فَقَالَ لَهُمْ : هَلْ خَلَّفْتُمْ خَلْفَكُمْ أَحَدًا هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ ؟ قَالُوا : لا ، إِنَّمَا أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ بِطَرِيقِكَ هَذَا ، قَالَ : أَفَرَأَيْتُمْ أَمْرًا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَهُ هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ ، قَالُوا : لا ، فَتَابَعُوهُ وَأَقَامُوا مَعَهُ ، قَالَ : فَأَتَاهُمْ فَقَالَ : أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ ؟ قَالُوا : أَبُو طَالِبٍ ، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ ، وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلالا ، وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الْكَعْكِ وَالزَّيْتِ " قَالَ الأصم : سمعت العباس ، يَقُول : ليس في الدنيا مخلوق يحدث به غير قراد أبي نوح .
وسمع هذا أَحْمَد ويَحْيَى بن معين من قراد .
قلت : ورواه أَحْمَد بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن سعيد القطان ، عن قراد بطوله أيضًا .
أَنْبَأَنَا ابن رزق ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الْحَسَن ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ذكر أَبَا نوح قرادًا ، فَقَالَ : كَانَ عاقلًا من الرجال .
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 530
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٥٣٠