تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
فقلت : ما أحد يفيدني عن الأعمش شيئًا ، قَالَ : فغضب ، فقَالَ : هذا كلام أهل العلم ، ومن يضبط العلم ، ومن يحيط به ؟ مثلك يتكلم بهذا أمعك شيء تكتب فيه ؟ قلت : نعم . قَالَ : أكتب ، قلت : ذاكرني فلعله عندي ، قَالَ : اكتب لست أملي عليك إلّا ما ليس عندك ، قَالَ : فأملى علي ثلاثين حديثًا لم أسمع منها حديثًا ، ثم قَالَ : لا تعد ، قلت : لا أعود ، قَالَ علي : فلما كان بعد سنة جاء سليمان إلى الباب ، فقَالَ : امض بنا إلى عبد الرحمن حتى أفضحه اليوم في المناسك ، قَالَ : وكان سليمان من أعلم أصحابنا بالحج ، قَالَ : فذهبنا فدخلنا عليه ، فسلمنا وجلسنا بين يديه ، فقَالَ : هاتا ما عندكما ، وأظنك يا سليمان صاحب الخطبة ، قَالَ : نعم ما أحد يفيدنا في الحج شيئًا ، فأقبل عليه بمثل ما أقبل علي ، ثم قَالَ : يا سليمان ما تقول في رجل قضى المناسك كلها إلّا الطواف بالبيت ، فوقع على أهله ؟ فاندفع سليمان فروى : يتفرقان حيث اجتمعا ، ويجتمعان حيث تفرقا ، قَالَ : ارو ، ومتى يجتمعان ، ومتى يفترقان ؟ قَالَ : فسكت سليمان ، فقَالَ : اكتب ، وأقبل يلقي عليه المسائل ويملي عليه ، حتى كتبنا ثلاثين مسألة ، في كل مسألة يروي الحديث والحديثين ، ويَقُول : سألت مالكًا ، وسألت سفيان ، وعبيد اللَّه بن الْحَسَن ، قَالَ : فلما قمت ، قَالَ : لا تعد ثانيًا تقول مثلما قلت ، فقمنا وخرجنا ، قَالَ : فأقبل علي سليمان ، فقَالَ : إيش خرج علينا من صلب مهدي هذا ؟ ! كأنه كان قاعدًا معهم ، سمعت مالكًا وسفيان وعبيد اللَّه ! . أَخْبَرَنَا ابن رزق ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن إسحاق بن وهب البندار ، قَالَ : حَدَّثَنَا علي بن أَحْمَد بن النضر ، قَالَ : قَالَ علي ابن المديني : كان يَحْيَى بن سعيد أعلم بالرجال ، وكان عبد الرحمن أعلم بالحديث ، قَالَ علي : وما شبهت علم عبد الرحمن بالحديث الا كسحر . أَخْبَرَنَا أبو نعيم الحافظ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد اللَّه بن مُحَمَّد بن جعفر بن
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 520 | بشار عواد معروف / أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي