مُحَمَّد بن عرفة ، قَالَ : وفي هذه السنة يعني سنة ثَمان وعشرين ومائتين عزل الواثق عبد الرحمن بن إسحاق ، وشعيب بن سهل ، وولى الْحَسَن بن علي بن الجعد مكان عبد الرحمن علي الغربي ، وولى عبد اللَّه بن مُحَمَّد الخلنجي الشرقية ، وكان الخلنجي من المجردين بخلق القرآن المعلنين به .
حَدَّثَنَا عَليّ بن المحسن ، قال : أخبرنا طلحة بن مُحَمَّد بن جعفر ، قَالَ : عزل الواثق عبد الرحمن بن إسحاق واستقضى عبد اللَّه بن مُحَمَّد بن أَبِي يزيد الخلنجي ، وكان من أصحاب أبي عبد اللَّه بن أبي داود ، حاذقًا بالفقه على مذهب أبي حنيفة ، واسع العلم ضابطًا ، وكان يصحب ابن سماعة وتقلد المظالِم بالجبل ، فأخبر ابن أَبِي داود أنه مستقل عالم بالقضاء ووجوهه ، فسأل عنه ابن سماعة ، فشهد له ، فكلم ابن أبي داود المعتصم ، فولاه قضاء همذان ، فأقام نحوًا من عشرين سنة لا يشكى ، وتلطف له مُحَمَّد بن الجهم في مال عظيم ، فلم يقبله ، ولما ولي الشرقية ظهرت عفته وديانته لأهل بغداد ، وكان فيه كبر شديد ، وكتب إليه المعتصم في أن يمتحن الناس ، وكان يضبط نفسه ، فتقدمت إليه امرأة فقَالت : إن زوجي لا يَقُول بقول أمير المؤمنين في القرآن ، ففرق بيني وبينه ، فصاح عليها .
فلما كان في سنة سبع وثلاثين في جمادى عزله المتوكل وأمر أن يكشف ليفضحه بسبب ما امتحن الناس في خلق القرآن ، فأَخْبَرَنِي الطبري مُحَمَّد بن جرير ، قَالَ : أقيم الخلنجي للناس سنة سبع وثلاثين ومائتين .
قَالَ طلحة : وأَخْبَرَنِي عمر بن الْحَسَن ، قَالَ : كشف الخلنجي فما انكشف عليه أنه أخذ حبة واحدة .
أَخْبَرَنِي الأزهري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عرفة ، قَالَ : حَدَّثَنيِ عَليّ بن مُحَمَّد بن الفرات ، قَالَ : لَما تولى
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 270
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٧٠