فَقَالَ : نأكل عَلَى أَبِي قبيس .
فأخذنا ما أردنا من الطعام وصعدنا إِلَى أَبِي قبيس ، وقعدنا للأكل ، فلما فرغنا من الأكل ، قَالَ الْحُسَيْن بن مَنْصُور : لم نأكل شيئا حلوا ، فقلت : أليس قد أكلنا التمر ؟ فَقَالَ : أريد شيئا قد مسته النار .
فقام وأخذ ركوته وغاب عنا ساعة ، ثم رجع ومعه جام حلواء فوضعه بين أيدينا ، وَقَالَ : بسم اللَّه ، فأخذا القوم يأكلون وأنا أقول مع نفسي قد أخذ فِي الصنعة التي نسبها إليه عمرو بن عُثْمَان ، قَالَ : فأخذت منه قطعة ، ونزلت الوادي ، ودرت عَلَى الحلاويين أريهم ذلك الحلواء ، وأسألهم هل يعرفون من يتخذ هذا بمكة فما عرفوه حتى حمل إِلَى جارية طباخة فعرفته ، وَقَالَتْ : لا يعمل هذا إِلا بزبيد ، فذهبت إِلَى حاج زبيد ، وكان لِي فيه صديق ، وأريته الحلواء فعرفه ، وَقَالَ : يعمل هذا عندنا إِلا أَنَّهُ لا يمكن حمله فَلا أدري كيف حمل .
وأمرت حتى حمل إليه الجام وتشفعت إليه ليتعرف الخبر بزبيد هل ضاع لأحد من الحلاويين جام علامته كذا كذا .
فرجع الزبيدي إِلَى زبيد ، وإذا أَنَّهُ حمل من دكان إنسان حلاوي ، فصح عندي أن الرجل مخدوم .
وَقَالَ ابن باكو : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّهِ بْن مفلح ، قَالَ : حَدَّثَنَا طاهر بن أَحْمَد التستري ، قَالَ : تعجبت من أمر الحلاج ، فلم أزل أتتبع وأطلب الحيل ، وأتعلم النيرنجات لأقف عَلَى ما هو عليه ، فدخلت عليه يوما من الأيام وسلمت ، وجلست ساعة ، ثم قَالَ لِي : يا طاهر لا تتعن فإن الذي تراه ، وتسمعه من فعل الأشخاص لا من فعلي لا تظن أنه كرامة أو شعوذة فصح عندي أَنَّهُ كما يَقُولُ .
حَدَّثَنِي أَبُو سعيد السجزي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْد اللَّهِ الصوفي الشيرازي ، قَالَ : سمعت عَلِيّ بن الْحَسَن الفارسي ، بالموصل ، يَقُولُ : سمعت أبا بكر بن سعدان يَقُولُ : قَالَ لِي الْحُسَيْن بن مَنْصُور : تؤمن بي حتى أبعث إليك بعصفورة تطرح من ذرقها وزن حبة عَلَى كذا منا نحاس فيصير ذهبا ؟ ! قَالَ : فقلت لَهُ : بل أنت تؤمن بي حتى أبعث إليك بفيل يستلقي فتصير
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 704
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٧٠٤