والأنوار التي هو وقتها وما ليس هو وقته مما قد غطي وعتق ، واحتيل فِي بقائه ، وإذا الخزائن مفتحة فيها أنواع الأطعمة المفروغ منها والحوائج لما يعمل فِي الحال إذا طلب ، وإذا بركة كبيرة فِي الدار فخضتها فإذا هي مملوءة سمكا كبارا وصغارا ، فاصطدت واحدة كبيرة وخرجت ، فإذا رجلي قد صارت بالوحل والماء إِلَى حد ما رأيت رجله ، فقلت : الآن إن خرجت ورأى هذا معي قتلني ، فقلت : أحتال عليه فِي الخروج ، فلما رجعت إِلَى البيت أقبلت أقول : آمنت وصدقت ، فَقَالَ لِي : مالك ؟ قُلْتُ : ما هاهنا حيلة ، وليس إِلا التصديق بك .
قَالَ : فأخرج فخرجت وقد بعد عَنِ الباب ، وتموه عليه قولي ، فحين خرجت أقبلت أعدو أطلب باب الدار ، ورأى السمكة معي ، فقصدني وعلم أني قد عرفت حيلته ، فأقبل يعدو خلفي فلحقني ، فضربت بالسمكة صدره ووجهه ، وقلت لَهُ : أتعبتني حتى مضيت إِلَى البحر ، فاستخرجت لك هذه منه ! قَالَ : واشتغل بصدره وبعينه وما لحقهما من السمكة وخرجت .
فلما صرت خارج الدار طرحت نفسي مستلقيا لما لحقني من الجزع والفزع .
فخرج إلي وضاحكني وَقَالَ : ادخل .
فقلت : هيهات والله لئن دخلت لا تركتني أخرج أبدا .
فَقَالَ : اسمع ، والله لئن شئت قتلك عَلَى فراشك لأفعلن ، ولئن سمعت بهذه الحكاية لأقتلنك ولو كنت فِي تخوم الأرض وما دام خبرها مستورا فأنت آمن عَلَى نفسك ، امض الآن حيث شئت .
وتركني ودخل فعلمت أَنَّهُ يقدر عَلَى ذلك بأن يدس أحد من يطيعه ويعتقد فيه ما يعتقده فيقتلني ، فما حكيت الحكاية إِلَى أن قتل .
أَخْبَرَنَا عَلِيّ بن أَبِي عَلِيّ ، عَنْ أَبِي الْحَسَن أَحْمَد بن يوسف الأزرق أن الْحُسَيْن بن مَنْصُور الحلاج لما قدم بَغْدَاد يدعو ، استغوى كثيرا من الناس والرؤساء ، وكان طعمه فِي الرافضة أقوى لدخوله من طريقهم ، فراسل أبا سهل
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 702
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٧٠٢