أَبُو ثَوْرٍ : فَإِذَا فَرَقَتْ رَأْسَ الْحَيِّ فَالْمَيِّتُ أَوْلَى بِهِ ، فَقَالُوا : نَعَمْ رَوَاهُ فُلانٌ ، وَحَدَّثَنَاهُ فُلانٌ ، وَتَعْرِفُونَهُ مِنْ طَرِيقِ كَذَا ، وَخَاضُوا فِي الطُّرُقِ وَالرِّوَايَاتِ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ فَأَيْنَ كُنْتُمْ إِلَى الآنَ ؟
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الحسين أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن أيوب العكبري فِي كتابه ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن أَبِي غسان البصري بِهَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا زكريا بْن يَحْيَى الساجي ، ثم أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الملك القرشي قراءة ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عياش بْن الْحَسَن البندار ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الحسين الزعفراني ، قَالَ : أَخْبَرَنِي زكريا بْن يَحْيَى ، قَالَ : سمعت بدر بْن مجاهد ، يقول : قَالَ لي سُلَيْمَان الشاذكوني : اكتب رأي الشافعي ، واخرج إِلَى أَبِي ثور فاكتب عنه فإنه مذهب أصحابنا الَّذِي كنا نعرفه ، وامض إِلَى أَبِي ثور لا يفوتك بنفسه .
قلت : كَانَ أَبُو ثور أولا يتفقه بالرأي ، ويذهب إِلَى قول أهل العراق ، حتى قدم الشافعي بغداد ، فاختلف أَبُو ثور إليه ، ورجع عَنِ الرأي إِلَى الحَدِيث .
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أَبِي جَعْفَر القطيعي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن عَبْد العزيز البرذعي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرحمن بْن أَبِي حاتم ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو عثمان الخوارزمي نزيل مكة فِيما كتب إِلَى ، قَالَ : قَالَ أَبُو ثور : كنت أَنَا وإِسْحَاق بْن راهويه وحسين الكرابيسي ، وذكر جماعة من العراقيين ، ما تركنا بدعتنا حتى رأينا الشافعي .
قَالَ أبو عثمان ، وحدثنا أَبُو عَبْد اللَّهِ النسوي عَن أَبِي ثور ، قَالَ : لما ورد الشافعي العراق جاءني حسين الكرابيسي ، وكان يختلف معي إلى أصحاب الرأي ، فقال : قد ورد رجل من أصحاب الحديث يتفقه ، فقم بنا نسخر به ، فقمت وذهبنا حتى دخلنا عليه ، فسأله الحسين عَن مسألة فلم يزل الشافعي يقول : قَالَ اللَّه وَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى أظلم عَلَيْنَا البيت ، فتركنا بدعتنا ، واتبعناه .
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 580
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٥٨٠