تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن إسماعيل بْن خلف ، قَالَ : كَانَ أَحْمَد بْن نصر خلى ، فلما قتل فِي المحنة ، وصلب رأسه أخبرت أن الرأس يقرأ القرآن ، فمضيت ، فبت بقرب من الرأس مشرفا عَلَيْهِ ، وكَانَ عنده رجالة ، وفرسان يحفظونه ، فلما هدئت العيون سمعت الرأس تقرأ { ألم ( 1 ) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) } فاقشعر جلدي ، ثم رأيته بعد ذلك فِي المنام وعليه السندس وَالإستبرق وعلى رأسه تاج فقلت : ما فعل اللَّه بك يا أخي ؟ قَالَ : غفر لي وأدخلني الجنة إلا أني كنت مغموما ثلاثة أيام قلت : ولم ؟ قَالَ : رأيت رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مر بي فلما بلغ خشبتي حول وجهه عني ، فقلت له بعد ذلك : يا رَسُولَ اللَّه قتلت عَلَى الحق أو عَلَى الباطل ؟ فَقَالَ : أَنْتَ عَلَى الحق ، ولكن قتلك رَجُل من أهل بيتي ، فإذا بلغت إليك أستحي منك . قرأت عَلَى أَبِي بكر الْبَرْقَانِيّ ، عَن أَبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن يَحْيَى المزكي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق السراج ، قَالَ : سمعت أبا بكر المطوعي ، قَالَ : لما جيء برأس أَحْمَد بْن نصر صلبوه عَلَى الجسر ، كَانَت الريح تديره قبل القبلة ، فاقعدوا له رجلا معه قصبة أو رمح ، فكَانَ إذا دار نحو القبلة أداره إِلَى خلاف القبلة ، قَالَ : وسمعت خلف بْن سالم يقول بعد ما قتل أَحْمَد بْن نصر وقيل له : ألا تسمع ما الناس فِيهِ يا أبا مُحَمَّد ؟ قَالَ : وما ذاك ؟ قَالَ يقولون إن رأس أَحْمَد بْن نصر يقرأ ، قَالَ : كَانَ رأس يَحْيَى بْن زكريا يقرأ ، وَقَالَ السراج : سمعت عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد يقول : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْحَسَن ، قَالَ : رأى بعض أصحابنا أَحْمَد بْن نصر بْن مالك فِي النوم بعد ما قتل ، فَقَالَ : ما فعل بك ربك ؟ قَالَ : ما كانت إلا غفوة حتى لقيت اللَّه فضحك إِلَيَّ . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أَبِي طاهر