تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
فرفق بسهل حتى لبس السواد ، وأخذ الأرزاق ، ولزم أَحْمَد بيته ، ثم إن أمره تحرك ببغداد فِي آخر أيام الواثق ، واجتمع إليه خلق من الناس يأمرون بالمعروف إِلَى أن ملكوا بغداد ، وتعدى رجلان من أصحابه يقال لأحدهما : طَالِب فِي الجانب الغربي ، ويقال للآخر : أَبُو هارون فِي الجانب الشرقي ، وكَانَا موسرين فبذلا مالا ، وعزما عَلَى الوثوب ببغداد فِي شعبان سنة إحدى وثلاثين ومائتين ، فنم عليهم قوم إِلَى إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم ، فأخذ جماعة فِيهم أَحْمَد بْن نصر ، وأخذ صاحبيه طالبا ، وأبا هارون فقيدهما ، ووجد فِي منزل أحدهما أعلاما ، وضرب خادما لأَحْمَد بْن نصر فأقران هؤلاء كَانُوا يصيرون إليه ليلا ، فِيعرفونه ما عملوا ، فحملهم إِسْحَاق مقيدين إِلَى سر من رأى ، فجلس لهم الواثق ، وَقَالَ لأَحْمَد بْن نصر : دع ما أخذت له ، ما تقول فِي القرآن ؟ قَالَ كلام اللَّه ، قَالَ : أفمخلوق هو ؟ قَالَ : هو كلام اللَّه ، قَالَ : أفترى ربك فِي القيامة ؟ قَالَ كذا جاءت الرواية فَقَالَ : ويحك يرى كما يرى المحدود المتجسم ، ويحويه مكَانَ ، ويحصره الناظر ؟ أَنَا أكفر برب هذه صفته ، ما تقولون فِيهِ ؟ فقال عَبْد الرحمن بْن إِسْحَاق ، وكَانَ قاضيا عَلَى الجانب الغربي ببغداد ، فعزل : هو حلال الدم ، وَقَالَ جماعة من الفقهاء كما قَالَ ، فأظهر ابْن أَبِي دؤاد أنه كاره لقتله ، فَقَالَ للواثق : يا أمير المؤمنين شيخ مختل لعل بِهِ عاهة أو تغير عقل ، يؤخر أمره ، ويستتاب ، فَقَالَ الواثق : ما أراه إلا مؤديا لكفره قائما بما يعتقده منه ، ودعا الواثق بالصمصامة ، وَقَالَ : إذا قمت إليه فلا يقومن أحد معي ، فإني أحتسب خطاي إِلَى هذا الكافر الَّذِي يعبد ربا لا نعبده ، ولا نعرفه الصفة التي وصفه بِهَا ، ثم أمر بالنطع ، فأجلس عَلَيْهِ وَهُوَ مقيد ، وأمر بشد رأسه بحبل ، وأمرهم أن يمدوه ومشى إليه حتى ضرب عنقه ، وأمر بحمل رأسه إِلَى بغداد ، فنصب فِي الجانب الشرقي أياما ، وفِي الجانب الغربي أياما ، وتتبع رؤساء أصحابه فوضعوا فِي