الشعير ، فسألني أن أشرف عَلَى حمالي كتبه ، وَقَالَ : إن سئلت عنها في الكرخ ، فعرفهم أنها دفاتر لئلا يظن أنها إبريسم ، وكَانَت ثلاثة وستين سفطا وصندوقين ، كل ذلك مملوء كتبا ! وَقَالَ لي عيسى بْن أَحْمَد الهمذاني : لم ينظر في كتب البرقاني كلها من أصحاب الحديث غير أَبِي الحسن النعيمي ، فإنه نظر في جميعها وعلق منها .
سألت الأزهري فقلت : هل رأيت في الشيوخ أتقن من البرقاني ؟ فقال لا .
سمعت أبا مُحَمَّد الخلال ذكر البرقاني ، فقال : كَانَ نسيج وحده .
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يحيى الكرماني الفقيه ، قَالَ ما رأيت في أصحاب الحديث أكثر عبادة من البرقاني .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر البرقاني ، قَالَ : دخلت إسفرايين ومعي ثلاثة دنانير ودرهم واحد ، فضاعت الدنانير مني ، وبقي معي الدرهم حسب ، فدفعته إلى بقال ، وكنت آخذ منه في كل يوم رغيفين ، وآخذ من بشر بْن أَحْمَد جزءا من حديثه ، وأدخل مسجد الجامع ، فأكتبه ، وأنصرف بالعشي ، وقد فرغت منه ، فكتبت في مدة شهر ثلاثين جزءا ، ثم نفذ ما كَانَ لي عند البقال فخرجت عَنِ البلد .
وَقَالَ لنا أيضا ، كَانَ أَبُو بَكْر الإسماعيلي يقرأ لكل واحد ممن يحضره ورقة بلفظه ، ثم يقرأ عَلَيْهِ وكَانَ يقرأ لي ورقتين ويقول للحاضرين إنما أفضله عليكم لأنه فقيه أنشدنا البرقاني لنفسه
أعلل نفسي بكتب الحديث وأحمل فِيهِ لها الموعدا
وأشغل نفسي بتصنفِيهِ وتخريجه دائما سرمدا
فطورا أصنفه في الشيوخ وطورا أصنفه مسندا
وأقفوا البخاري فيما نحاه وصنفه جاهدا مجهدا
ومسلم إذ كَانَ زين الأنام بتصنفِيهِ مسلما مرشدا
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 29
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٩