تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
فاصطف الناس صفوفا ، وأتاني ملك عرض وجهه قدر ميل فِي طول مثل ذلك ، فَقَالَ : تقدم فصل بالناس ، فتأملت وجهه فإذا بين عينيه مكتوب : جبريل أمين اللَّه ، قلت : فأين النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هو مشغول بنصب الموائد لإخوانه الصوفِية ! فقلت : وأَنَا من الصوفِية ؟ قيل : نعم ، ولكن شغلك كثرة الحَدِيث ، فكدت أبكي ، فإذا بجنيد يشير إلي أن لا تخاف ، لا نأكل حتى تجيء ، فانتبهت فِياليتني صليت أو أكلت ! أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن يَعْقُوب المعدل ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَر بْن أَحْمَد بْن عثمان الواعظ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن نصير ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاس بْن مسروق ، قَالَ : أصبحت عَن مجلس الزعفراني فجئت ، وَهُوَ يحدث ، وليس معي محبرة فطلبت من أجلس إليه فأكتب من محبرته ، فرأيت شيخا وشابا جالسين فِي باب ، فجلست إليهما وبينهما محبرة ، فاستأذنت الشيخ ، فقلت أكتب : من المحبرة فَقَالَ الشيخ للشاب : يا حبيب يكتب من المحبرة ؟ فَقَالَ الشاب : يا محب الأمر لَكَ ، فَقَالَ لي : أكتب ، فعجبت من كلامهما ، فطأطأت رأسي ، فرأيت عَلَى المحبرة مكتوبا خرطا : تمكن فِي الفؤاد فما يبالي أطال الهجر أم منح الوادا قَالَ فصحت وأغمي عَلِيّ ، فما أفقت حتى انقضى المجلس أَخْبَرَنَا عَبْد الكريم بْن هوازن ، قَالَ : سمعت أبا عَبْد الرحمن السلمي ، يقول : سمعت مُحَمَّد بْن الْحَسَن البغدادي ، يقول : سمعت جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن نصير ، يقول : سمعت أبا الْعَبَّاس بْن مسروق ، يقول : قدم عَلَيْنَا شيخ ، فكَانَ يتكلم عَلَيْنَا فِي هذا الشأن بكلام حسن ، وكَانَ عذب اللسان ، جيد الخاطر ، فَقَالَ لنا فِي بعض كلامه : كل ما وقع لكم فِي خاطركم فقولوه لي ! فوقع فِي قلبي أنه