تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الحسين الفقيه الهمذاني ، قَالَ : سمعت جَعْفَر الخُلْدِي ، يقول : سمعت أبا الْعَبَّاس بْن مسروق ، يقول : أردت السفر فودعت وَالدتي وَخَرجت ومضى لي أيام ، فلما كَانَ فِي يوم من الأيام وقفت وقفة ، فلم يكن لي قدم إِلَى قدام ، ولم أدر ما العلة ! فرجعت ، فجئت باب الدار ، ففتحت الجارية الباب ، فرأيت وَالدتي فِي بيت الدهليز وقد لبست سوادا فهالني ذاك منها ، فقلت لها : يا أمي أيش الخبر ؟ فقالت : يا بني اعتقدت من وقت خرجت أن ألزم هذا البيت ، وأصوم ، ولا أدخل الدار ، حتى تجيء فعلمت أن رجوعي وتلك الوقفة كان لأجلها . أَخْبَرَنَا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري ، قَالَ : سمعت مُحَمَّد بْن الحسين السلمي ، يقول : سمعت أبا بكر الرازي ، يقول : سمعت الجريري ، يقول : دعانا أَبُو الْعَبَّاس بْن مسروق ليلة إِلَى بيته ، فاستقبلنا صديق لنا ، فقلنا : ارجع معنا فنحن فِي ضيافة الشيخ ، فَقَالَ : أنه لم يدعني فقلت : نحن نستثني كما استثنى رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعائشة ، فرددناه فلما بلغ باب الشيخ أَخْبَرَنَاهُ بما قَالَ وقلنا له ، فَقَالَ : جعلت موضعي من قلبك أن تجيء إِلَى منزلي من غير دعوة عَلَى كذا وكذا إن مشيت إِلَى الموضع الذي تقعد فِيهِ إلا عَلَى خدي ! وألح ووضع خده عَلَى الأرض وحمل الرجل ووضع قدمه عَلَى خده من غير أن يوجعه وسحب الشيخ وجهه عَلَى الأرض إِلَى أن بلغ موضع جلوسه . حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بْن عَلِيٍّ الوراق ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّهِ الهمذاني ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر ، عَن أَحْمَد بْن مسروق ، قَالَ : رأيت كأن القيامة قد قامت ، وَالخلق مجتمعون إذ نادى مناد : الصلاة جامعة ،