وحدثني أَبُو العلاء الواسطي ، قَالَ : روي أن المتوكل دعا مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن أَبِي الشوارب ، وأَحْمَد بْن المعدل ، وإبراهيم التيمي من البصرة ، وعرض عَلَى كل واحد منهم قضاء البصرة ، فاحتج مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بالسن العالية وغير ذلك ، واحتج أَحْمَد بْن المعدل بضعف البصر وغير ذلك ، وامتنع إِبْرَاهِيم التيمي ، فَقَالَ : لم يبق غيرك ، وجزم عَلَيْهِ فولى ، فنزلت حال إِبْرَاهِيم عند أهل العلم ، وعلت حال الآخرين ، قَالَ أَبُو العلاء : فيرى الناس أن بركة امتناع مُحَمَّد بْن عَبْد الملك دخلت عَلَى ولده ، فولى منهم أربعة وعشرون قاضيا ، منهم ثمانية تقلدوا قضاء القضاة ، آخرهم أَبُو الْحَسَن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه ، وما رأينا مثله جلالة ، ونزاهة ، وصيانة ، وسَرْوًا .
قلت : وبلغني أنه ولد فِي اليوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة تسع وعشرين وثلاث مائة ، وولي قضاء البصرة قديما .
حَدَّثَنِي القاضي أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن حبيب البصري ، قَالَ : كَانَ بيني وبين القاضي أَبِي الْحَسَن بْن أَبِي الشوارب بالبصرة أنس كثير ، وامتزاج شديد ، حتى كَانَ يعدني ولدا وكنت أعده وَالدا ، فما علمت له سرا قط لو ظهر عَلَيْهِ استحيى منه ، قال ابن حبيب : وكَانَ بالبصرة رَجُل من وجوهها واسع الحال ، كثير المال جدا ، يعرف بأبي نصر بْن عبدويه ، فَقَالَ لي ، وقد دخلت عَلَيْهِ عائدا له فِي علة الموت : فِي صدري سر قد بعلت بكتمانه مذ زمن طويل ، وأريد إطلاعك عَلَيْهِ ، لما ولي القاضي أَبُو الْحَسَن بْن أَبِي الشوارب القضاء بالبصرة فِي أيام بهاء الدولة وكَانَ بيني وبينه من المودة ما شهرته تغنى عَن ذكره ، مضيت إليه وخاطبته فقلت : قد علمت أن هذا الأمر الذي تقلدته يحتاج فِيهِ إِلَى مؤن كثيرة ، وأمور لا تقدر عليها ، وقد أحضرتك
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 198
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١٩٨