حَدَّثَنِي الأزهري ، قَالَ : قَالَ لي أَبُو عَبْد اللَّه بْن بشر القطان : ما رأيت رجلا أحسن انتزاعا لما أراد من آي القرآن من أَبِي سهل بْن زياد ، فقلت : لابن بشر : وما السبب فِي ذلك ؟ فَقَالَ : كَانَ جارنا وكَانَ يديم صلاة الليل ، وتلاوة القرآن فلكثرة درسه صار كأن القرآن نصب عينيه ينتزع منه ما شاء من غير تعب .
قلت : وكَانَ فِي أَبِي سهل مزاح ودعابة ، فَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه ، قَالَ : سمعت أبا الحسن عَلِيّ بْن نصر بْن الصباح البغدادي بمصر ، يقول : كنا يوما بين يدي أَبِي سهل بْن زياد ، فأخذ بعض أصحاب الحديث سكينا كَانَت بين يديه ، فجعل ينظر إليها ، فَقَالَ : مالك ولها أتريد أن تسرقها كما سرقتها أَنَا ؟ هذه سكين البغوي سرقتها منه ، أو كما قَالَ .
ذكر أَبُو عَبْد الرحمن مُحَمَّد بْن الحسين السلمي أنه سأل الدارقطني عَن أَبِي سهل بْن زياد ، فَقَالَ : ثقة .
سئل أَبُو بَكْر البرقاني وأَنَا أسمع عَن أَبِي سهل بْن زياد ، فَقَالَ : صدوق .
وقد روى عنه الدارقطني فِي الصحيح ، وإنما كرهوه لمزاح كَانَ فِيهِ .
أَخْبَرَنَا عَبْد الملك بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الواعظ ، قَالَ : توفِي أَبُو سهل بْن زياد يوم السبت لسبع خلون من شعبان سنة خمسين وثلاث مائة ، ودفن من الغد .
أَخْبَرَنَا الحسن بْن أَبِي بكر ، قَالَ : توفِي أَبُو سهل بْن زياد يوم السبت العصر ، ودفن يوم الأحد لثمان خلون من شعبان سنة خمسين وثلاث مائة ، ودفن بقرب قبر معروف الكرخي ، وسنه يوم توفِي إحدى وتسعون سنة وأشهر .
قلت : وذكر أنه ولد فِي صفر من سنة تسع وخمسين ومائتين .
حَدَّثَنَا أَبُو الحسين بْن الفضل إملاء ، قَالَ : توفِي أَبُو سهل بْن زياد القطان للنصف من شعبان سنة خمسين وثلاث مائة ، وَالأول أصح .
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 195
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١٩٥