حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بْن علي ، قَالَ : سمعت علي بْن عَبْد اللَّه الهمذاني ، يقول : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن علي بْن المأمون ، قَالَ : سمعت أَحْمَد بْن سهل بْن عطاء الأدمي أبا العباس ، يقول : لا يكون غناء النفس إلا للأولياء خاصة ، وقد يكون المؤمن غني القلب ، ولا يكون غني النفس ، وكذلك إسلام النفس لا يكون إلا للأولياء خاصة ، وقد يكون المؤمن سليم القلب ولا يكون سليم النفس .
أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم الحافظ ، قَالَ : سمعت أبا الحسين بْن حبيش ، يقول : سئل أَبُو العباس بْن عطاء ما العبودية ؟ قَالَ وملازمة الافتقار .
وأخبرنا أبو نعيم ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن حبيش ، قَالَ : قَالَ أَبُو العباس بْن عطاء : إياك أن تلاحظ مخلوقا وأنت تجد إِلَى ملاحظة الحق سبيلا .
حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بْن علي ، قَالَ : سمعت علي بْن عَبْد اللَّه الهمذاني ، يقول : حَدَّثَنَا الحسن بْن عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم ، قَالَ : سئل أَبُو مُحَمَّد الجريري عَنِ الفقر وَالغنى أيهما أفضل ؟ فقال لو ترك الاختيار لم يكن من فضل الفقر إلا ثلاث : إسقاط المطالبة ، وقطع عَن معصية ، وتقديم الدخول إلى الجنة ، فنقل هذا الكلام إلى أبي العباس بن عطاء ، فقال يا سبحان الله وأي فضل يكون أفضل مما أضافه الله إلى نفسه ؟ وأي شيء يكون أعجز من شيء تنافى الله عنه ، لأن الله أضاف الغنى إلى نفسه وتنافى عَنِ الفقر ، واعتد عَلَى نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : { وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى } ولم يقل فأفقر ، فكَانَ اعتداد اللَّه لا بالفقر ، ثم ذكر عند موضع تشريف أسماء العطاء { إِنْ تَرَكَ خَيْرًا } ولم يقل إن ترك فقرا ، ثم قَالَ بعد ذلك : فإن احتج محتج بأنه عرض عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مفاتيح الدُّنْيَا فلم يقبلها ولم يردها ، وتركها اختيارا ، فهذا صفة التاركين وَالتارك لا يكون إلا غنيا .
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 167
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١٦٧