الكوز فِيهِ ماء هو ذا أعلقه هاهنا ، فإذا برد فاشربه ، قَالَ : فعلقته وقمت إِلَى أمر كنت أقوم إليه ، فخملتني عيناي فنمت فرأيت كأن جارية من أحسن الخلق نزلت من السماء ، وإذا الدُّنْيَا قد أشرقت لحسنها ، وعليها قميص فضة يتخشخش ، كأني أقول لها : لمن أنت يا جارية قالت : أَنَا لمن لا يشرب الماء المبرد فِي الكيزان ، قَالَ : وتناولت الكوز فضربت بِهِ الأرض فكسرته ، ثم قالت : سَرِيّ ، تدّعي المحبة وتشرب الماء البارد فِي الكيزان ؟ هذا محال ، قَالَ : فرأيت الخزف المكسور فِي غرفته ، لم يشله ولم يمسه حتى عفى عَلَيْهِ التراب .
حَدَّثَنَا أَبُو نصر إِبْرَاهِيم بْن هبة اللَّه بْن إِبْرَاهِيم الجرباذقاني بها ، قَالَ : حَدَّثَنَا معمر بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن زياد الأصبهاني ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن منصور المذكر ، قَالَ : سمعت مُحَمَّد بْن منصور النسائي ، يقول : قَالَ أَبُو مُحَمَّد الجريري : إن اللَّه لا يعبأ بصاحب حكاية ، إنما يعبأ بصاحب قلب ودراية .
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم عَبْد الكريم بْن هوزان القشيري النيسابوري ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن الحسين السلمي ، قَالَ : سمعت عَبْد اللَّه الرازي ، يقول : سمعت الجريري ، يقول : منذ عشرين سنة ما مددت رجلي وقت جلوسي فِي الخلوة فإن حسن الأدب مع اللَّه أولى .
أَخْبَرَنَا إسماعيل الحيري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أبو عَبْد الرحمن السلمي ، قَالَ : سمعت عَبْد اللَّه بْن عطاء ، يقول : كَانَ الجنيد إذا تكلم فِي علوم الحقائق يقول : هذا من بابة أَبِي مُحَمَّد بْن الجريري إذا لم يحضر هو المجلس .
وَقَالَ أَبُو عَبْد الرحمن سمعت أبا سعيد بْن أَبِي حاتم ، يقول : قَالَ أَبُو
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 117
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١١٧