تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
حفص قل له ما أحببت . فجاء الخادم فأخبر هارون فضحك ، وَقَالَ للحاجب : مر لحفص بْن غياث بثلاثين ألف درهم ، فركب يَحْيَى بْن خَالِد فاستقبل حفصا منصرفا من مجلس القضاء ، فَقَالَ : أيها الْقَاضِي قد سررت أمير المؤمنين اليوم ، وَأمر لك بثلاثين ألف درهم ، فما كَانَ السبب فِي هذا قَالَ ؟ قَالَ : تمم اللَّه نور أمير المؤمنين وَأحسن حفظه وَكلاءته ، ما زدت على ما أفعل كل يوم ، قَالَ : على ذاك ؟ قَالَ : ما أعلم إلا أن يَكُون سجلت على مرزبان المجوسي بما وَجب عَلَيْهِ ، فَقَالَ يَحْيَى بْن خَالِد : فمن هذا سر أمير المؤمنين . فَقَالَ حفص : الحمد اللَّه كثيرا ، فقالت أم جَعْفَر لهارون لا أنا وَلا أنت إلا أن تعزل حفصا ، فأبى عليها ثُمَّ ألحت عَلَيْهِ فعزله عَنِ الشرقية وَولاه القضاء على الكوفة ، فمكث عليها ثلاث عشرة سنة ، قَالَ : وَكَانَ أَبُو يوسف لما وَلي حفص قَالَ لأصحابه : تعالوا نكتب نوادر حفص ، فلما وَردت أحكامه وَقضاياه على أَبِي يوسف ، قَالَ له أصحابه : أين النوادر الَّتِي زعمت تكتبها ؟ قَالَ : وَيحكم إن حفصا أراد اللَّه فوفقه قَالَ ابْن مخلد قَالَ أَبُو علي سمعت حسن بْن حَمَّاد سجادة ، يقول : قَالَ حفص بْن غياث : وَالله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة وَمات يوم مات وَلم يخلف درهما وَخلف عَلَيْهِ تسع مائة درهم دينا . قَالَ سجادة وَكَانَ يقال : ختم القضاء بحفص بْن غياث . أخبرنا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن قال : أخبرنا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن زِيَاد النقاش أن الْحَسَن بْن سفيان أخبرهم ، قَالَ : أخبرنا أَبُو بكر بْن أَبِي شيبة ، قَالَ : سمعت حفص بْن غياث ، يقول : وَالله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة . قَالَ ابْن أَبِي شيبة : وَولي الكوفة ثلاث عشرة سنة ، وَبغداد سنتين أخبرنا علي بْن المحسن ، قَالَ : أخبرنا طلحة بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر ، قَالَ :