قَالَ ذو النون : فقال لي يَحْيَى بْن أكثم : هذا بس يا أبا الفيض ، فقلت له : هذا لهذا كثير إن أراد اللَّه به خيرا ، قَالَ : ثُمَّ خرجت وَودعته .
حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بْن عَلِيّ الوراق ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّهِ الهمذاني ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مقاتل الحريري مذاكرة ، قَالَ : لما وَافى ذو النون إِلَى بَغْدَاد اجتمع إليه جماعة من الصوفية وَمعهم من يقول ، فاستأذنونه أن يقول شيئا من عنده ، فَقَالَ : نعم فابتدأ القول :
صغير هواك عذبني فكيف به إذا احتنكا
وَأنت جمعت من قلبي هوى قد كَانَ مشتركا
أما ترثي لمكتئب إذا ضحك الخلي بكى
فقام ذو النون قائما ، ثُمَّ سقط على وَجهه ، نرى الدم يجري منه وَلا يسقط إلى الأرض منه شيء .
ثُمَّ قام بعده رجل ممن كَانَ حاضرا فِي المجلس يتواجد ، فَقَالَ له ذو النون : { الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ } فجلس الرجل أَخْبَرَنِي عَبْد الصمد بْن مُحَمَّد الخطيب ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن الْحُسَيْن الهمذاني الفقيه ، قَالَ : سمعت مُحَمَّد بْن أَبِي إِسْمَاعِيل العلوي ، يقول : سمعت أَحْمَد بْن رجاء بمكة ، يقول : سمعت ذا الكفل المصري ، وَهُوَ أخو ذي النون ، يقول : دخل غلام لذي النون إِلَى بَغْدَاد فسمع قوالا ، يقول ، فصاح غلام ذي النون صيحة خر ميتا ، فاتصل الخبر بذي النون فدخل إِلَى بَغْدَاد ، فَقَالَ علي بالقوال وَاسترد الأبيات فصاح ذو النون صيحة فمات القوال ، ثُمَّ خرج ذو النون وَهُوَ يقول : النفس بالنفس وَالجروح قصاص أَخْبَرَنَا الجوهري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس وَأَخْبَرَنَا الأزهري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مُوسَى الْقُرَشِيّ ، قالا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْن
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 377
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٧٧