تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
من أصحابنا فِي أمر دَاوُد الأَصْبَهَانِيّ وَالمزني ، وَهما فضل الرَّازِيّ ، وَعبد الرحمن بْن خراش البغدادي ، فَقَالَ ابْن خراش : دَاوُد كافر ، وَقَالَ فضل : المزني جاهل وَنحو هذا من الكلام ، فأقبل عليهما أَبُو زرعة يوبخهما ، وَقَالَ لهما : ما وَاحد منهما لكما بصاحب ، ثُمَّ قَالَ : من كَانَ عنده علم فلم يصنه ، وَلم يقتصر عَلَيْهِ ، وَالتجأ إِلَى الكلام فما فِي أيديكما منه شيء ، ثُمَّ قَالَ : إن الشَّافِعِيّ لا أعلم تكلم فِي كتبه بشيء من هذا الفضول الَّذِي قد أحدثوه ، وَلا أرى امتنع من ذلك إِلا ديانة وَصانه اللَّه لما أراد أن ينفذ حكمته ، ثُمَّ قَالَ : هؤلاء المتكلمون لا تكونوا منهم بسبيل فإن آخر أمرهم يرجع إِلَى شيء مكشوف ينكشفون عنه ، وَإنما يتموه أمرهم سنة ، سنتين ، ثُمَّ ينكشف ، فلا أرى لأحد أن يناضل عَنْ أحد من هؤلاء ، فإنهم إن تهتكوا يوما قيل لهذا المناضل : أنت من أصحابه ، وَإن طلب يوما طلب هذا به ، لا ينبغي لمن يعقل أن يمدح هؤلاء ، ثُمَّ قَالَ لي : ترى دَاوُد هذا ، لو اقتصر على ما يقتصر عَلَيْهِ أَهْل العلم لظننت أنه يكمد أَهْل البدع بما عنده من البيان وَالآلة ، وَلكنه تعدى ، لقد قدم علينا من نيسابور فكتب إلي مُحَمَّد بْن رافع وَمحمد بْن يَحْيَى وَعمرو بْن زرارة وَحسين بْن منصور وَمشيخة نيسابور بما أحدث هناك ، فكتمت ذلك لما خفت من عواقبه ، وَلم أبدله شيئا من ذلك ، فقدم بَغْدَاد وَكَانَ بينه وَبين صالح بْن أَحْمَد حسن ، فكلم صالحا أن يتلطف له فِي الاستئذان على أبيه ، فأتى صالح أباه ، فَقَالَ له : رجل سألني أن يأتيك ؟ قَالَ : ما اسمه ؟ قَالَ دَاوُد ، قَالَ : من أين ، قَالَ : من أَهْل أصبهان ، قَالَ : أي شيء صناعته ؟ قَالَ : وَكَانَ صالح يروغ عَنْ تعريفه إياه فما زال أَبُو عَبْد اللَّهِ يفحص عنه حَتَّى فطن ، فَقَالَ : هذا قد كتب إلي مُحَمَّد بْن يَحْيَى النيسابوري فِي أمره أنه زعم أن القرآن محدث فلا يقربني . قَالَ : يا أبت إنه ينتفي من هذا وَينكره ، فَقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ أَحْمَد :
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 347 | بشار عواد معروف / أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي