تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
{ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا } وَكَانَ وَلي عهده صبيا ، يعني الخليفة ، قَالَ : فلما جاء الكتاب إِلَى بلخ ليقرأ ، فسمع أَبُو مطيع ، فقام فزعا وَدخل على وَالي بلخ ، فَقَالَ له : بلغ من خطر الدنيا أنا نكفر بسببها ؟ فكرر مرارا حتى أبكى الأمير ، فَقَالَ الأمير لأبي مطيع : إني معك ، وَإني عامل لا أجترئ بالكلام ، وَلكن خليت الكورة إليك ، وَكن مني آمنا ، وَقل ما شئت . قَالَ : وَكَانَ أَبُو مطيع يومئذ قاضيا ، قَالَ : فذهب الناس إِلَى الجمعة ، وَقَالَ سلم بْن سالم : إني معك وَأبو معاذ معك يا أبا مطيع ، قَالَ : فجاء سلم إِلَى الجمعة متقلدا بالسيف ، قَالَ : فلما أذن ارتقى أَبُو مطيع إِلَى المنبر ، فحمد اللَّه وَأثنى عَلَيْهِ ، وَصلى على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأخذ بلحيته ، فبكى ، وَقَالَ : يا معشر المسلمين ، بلغ من خطر الدنيا أن نجر إِلَى الكفر ؟ من قَالَ : { وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا } غير يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا فهو كافر . قَالَ : فرج أَهْل المسجد بالبكاء ، وَقام الحرسيان فهربا أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الملك ، قَالَ : أخبرنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الرازي ، قَالَ : حَدَّثَنَا علي بْن أَحْمَد الفارسي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن فضيل ، قَالَ : سمعت حاتما السقطي ، قَالَ : سمعت ابْن المبارك ، يقول : أَبُو مطيع له المنة على جميع أَهْل الدنيا . قَالَ مُحَمَّد بْن فضيل وَقَالَ حاتم قَالَ مَالِك بْن أَنَس لرجل : من أين أنت ؟ قَالَ من بلخ ، قَالَ : قاضيكم أَبُو مطيع قام مقام الأنبياء قرأت على الْحَسَن بْن أَبِي الْقَاسِم ، عَنْ أَبِي مُحَمَّد سعيد بْن أَحْمَد بْن رميح النسوي ، قَالَ : سمعت أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن بسطام ، يقول : سمعت أَحْمَد بْن سيار ، يقول : سمعت مُحَمَّد بْن عفان الجوزجاني الثقة ، يقول : قَالَ النَّضْر بْن شميل قَالَ أَبُو مطيع البلخي : نزل الإيمان وَالإسلام فِي القرآن على وَجهين ، وَهُوَ عندي على وَجه وَاحد ، فقلت له : فممن ترى الغلط ؟ منك أَوْ من النَّبِيّ أَوْ من جبريل أَوْ من اللَّه ؟ فبقي . قَالَ أَحْمَد بْن سيار : أَبُو مطيع من