ويركب ، فإذا أراد أن يغدو أكل من الطعام شيئا قد عرفه فنال منه ثم ركب ، فقيل له : إنك تباكر الغداء ؟ فقال : أجل أطفئ به فورة جوعي ، وأقطع به خلوف فمي ، وأبلغ به في قضاء حوائجي ، فإني وجدت خلاء الجوف ، وشهوة الطعام يقطعان الحكيم عن بلوغه في حاجته ، ويحمله ذلك على التقصير فيما به إليه الحاجة ، وإني رأيت النهم لا مروءة له ، ورأيت الجوع داء من الداء ، فخذ من الطعام ما يذهب النهم ، وتداوى به من داء الجوع .
أَخْبَرَنَا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري ، إملاء ، قال : حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن حاتم المرادي ، قال : حَدَّثَنَا سعيد بن عفير ، قال : كان شبيب بن شيبة ، يقول : اطلبوا العلم بالأدب ، فإنه دليل على المروءة ، وزيادة في العقل ، وصاحب في الغربة .
أَخْبَرَنَا الجوهري ، قال : أَخْبَرَنَا محمد بن عمران المرزباني ، قال : حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن عيسى المكي ، قال : حَدَّثَنَا محمد بن القاسم بن خلاد ، قال : أتى شبيب بن شيبة سليمان بن علي في حاجة ، فقال له سليمان : قد حلفت أن لا أقضي هذه الحاجة لأحد ، فقال : أيها الأمير إن كنت لم تحلف بيمين قط فحنثت فيها فما أحب أن أكون أول من أحنثك ، وإن كنت ترى غيرها خيرا منها فتكفر ؟ قال : أستخير الله .
أَخْبَرَنَا التنوخي ، قال : حَدَّثَنَا محمد بن العباس الخزاز ، قال : حَدَّثَنَا أبي العباس بن محمد ، قال : سمعت أبا العباس المبرد ، يقول : قال شبيب بن شيبة : من سمع كلمة يكرهها فسكت انقطع عنه ما يكرهه ، وإن أجاب سمع أكثر مما يكره .
أَخْبَرَنَا علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، قال : أَخْبَرَنَا الحسن بن صفوان البرذعي ، قال : حَدَّثَنَا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، قال : حَدَّثَنِي أبو الحسن الخزاعي ، قال : حَدَّثَنِي رجل من ولد شبيب بن شيبة ، قال : غاب شبيب بن شيبة عن البصرة عشرين سنة ثم قدمها فأتى مجلسه ، فلم ير أحدا من جلسائه ، فقال :
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 380
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٨٠