الجنيد بن محمد ، يقول : كنت أعود السري في كل ثلاثة أيام عيادة السنة ، فدخلت عليه ، وهو يجود بنفسه ، فجلست عند رأسه فبكيت ، وسقط من دموعي على خده ، ففتح عينيه ونظر إلي ، فقلت له : أوصني ، فقال : لا تصحب الأشرار ، ولا تشتغل عن الله بمجالسة الأخيار .
أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أَخْبَرَنَا جعفر الخلدي ، قال : حَدَّثَنَا الجنيد ، قال : سمعت حسن بن البزار ، يقول : كان أحمد بن حنبل ههنا ، وكان بشر بن الحارث ههنا ، وكنا نرجو أن يحفظنا الله بهما ، ثم إنهما ماتا وبقي سري ، فإني أرجو أن يحفظني الله بسري .
أَخْبَرَنَا محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان ، قال :
حَدَّثَنَا علي بن الحسن الصيقلي ، قال : سمعت الفرخاني ، يقول : سمعت
الحسن ، يقول : ما رأيت أعبد لله من السري السقطي ، أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رؤي مضطجعا إلا في علة الموت .
أَخْبَرَنَا الأزهري ، قال : قال لنا أبو عمر محمد بن العباس بن حمويه ، قال لنا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي : توفي أبو الحسن السري بن المغلس السقطي يوم الثلاثاء لست ليال خلون من شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائتين ، بعد أذان الفجر ، ودفن بعد العصر .
قلت : وكان دفنه في مقبرة الشونيزية ، وقبره ظاهر معروف ، وإلى جنبه قبر الجنيد .
أَخْبَرَنَا البرقاني ، قال : أَخْبَرَنَا محمد بن العباس ، قال : سمعت أبا الحسين ابن المديني صديقنا ، قال : سمعت أبا عبيد بن حربويه يقول : حضرت جنازة سري السقطي ، فلما كان في بعض الليالي رأيته في النوم فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر الله لي ولمن حضر جنازتي وصلى علي ، فقلت : فإني ممن حضر جنازتك وصلى عليك ، قال : فأخرج درجا فنظر فيه
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 266
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٦٦