عندك ؟ فقال : يا مريم لما ترعرعت وأنا بالري ، وكانوا يريدونني على التزويج فأمتنع ، جاءتني امرأة ، فقالت : يا أبا عثمان قد أحببتك حبا أذهب بنومي وقراري ، وأنا أسألك بمقلب القلوب ، وأتوسل به إليك أن تزوج بي .
قلت : ألك والد ؟ قالت : نعم فلان الخياط في موضع كذا وكذا .
فراسلت أباها أن يزوجها مني ، ففرح بذلك ، وأحضرت الشهود فتزوجت بها ، فلما دخلت بها وجدتها عوراء ، عرجاء ، مشوهة الخلق ، فقلت : اللهم لك الحمد على ما قدرته لي ، وكان أهل بيتي يلومونني على ذلك فأزيدها برا وإكراما ، إلى أن صارت بحيث لا تدعني أخرج من عندها ، فتركت حضور المجالس إيثارا لرضاها وحفظا لقلبها ، ثم بقيت معها على هذه الحال خمس عشرة سنة ، وكأني في بعض أوقاتي على الجمر وأنا لا أبدي لها شيئا من ذلك إلى أن ماتت ، فما شيء أرجى عندي من حفظي عليها ما كان في قلبها من جهتي .
أَخْبَرَنَا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري ، قال : سمعت أبا عبد الرحمن السلمي ، يقول : سمعت عبد الله بن محمد الشعراني ، يقول : سمعت أبا عثمان ، يقول : منذ أربعين سنة ما أقامني الله في حال فكرهته ، ولا نقلني إلى غيره فسخطته .
أَخْبَرَنَا أبو حازم ، قال : أَخْبَرَنَا أبو عمرو بن مطر ، قال : حضرت مجلس أبي عثمان الحيري الزاهد ، فخرج وقعد على موضعه الذي كان يقعد للتذكير ، فسكت حتى طال سكوته ، فناداه رجل كان يعرف بأبي العباس ، نرى أن تقول في سكوتك شيئا ، فأنشأ يقول :
وغير تقي يأمر الناس بالتقى طبيب يداوي والطبيب مريض
قال : فارتفعت الأصوات بالبكاء والضجيج .
أَخْبَرَنِي محمد بن علي المقرئ ، قال : أَخْبَرَنِي محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ ، قال : سمعت أبا الحسن بن أبي عثمان الزاهد ، يقول : توفي أبي ليلة الثلاثاء لعشر بقين من ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين ومائتين .
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 146
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١٤٦