خلافه ، كان صادقا في حبه .
قال : فوضع الرجل التراب على رأسه وصاح وقال : كيف أدعي حبه ولم أخل طرفة عين من خلافه ؟ قال : فبكى أبو عثمان وأهل المجلس ، وجعل أبو عثمان يبكي ويقول : صادق في حبه ، مقصر في حقه .
وأَخْبَرَنَا أبو حازم ، قال : سمعت أبا عمرو بن نجيد ، يقول : سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل ، يقول : لا تثقن بمودة من لا يحبك إلا معصوما .
قال أبو حازم : لم يزدنا أبو عمرو على هذا القدر ، فسمعت أبا عبد الله بن أبي ذهل ، يقول : سمعت أبا عمر بن نجيد ، يقول : كنت أختلف إلى أبي عثمان مدة في وقت شبابي ، وكنت قد حظيت عنده ، فقضي من القضاء أني اشتغلت مرة بشيء مما تشتغل به الفتيان ، فنقل ذلك إلى أبي عثمان ، فانقطعت عنه بعد ذلك ، فافتقدني ، فأقمت على انقطاعي عنه ، وكنت إذا رأيته في طريق أو من بعيد اختفيت في موضع حتى لا تقع عينه علي ، فدخلت يوما سكة من السكك فخرج علي أبو عثمان من عطفة في السكة ، فلم أجد عنه محيصا ، فتقدمت إليه وأنا دهش متشوش ، فلما رأى ذلك ، قال لي : يا أبا عمرو لا تثقن بمودة من لا يحبك إلا معصوما .
هذا معنى الحكاية .
حدثت عن محمد بن العباس العصمي ، قال : سمعت أبا بكر بن أبي عثمان ، يقول : سمعت أبي ، يقول : طول العتاب فرقة ، وترك العتاب حشمة .
أَخْبَرَنَا أبو حازم العبدويي ، قال : سمعت أبا عمرو إسماعيل بن نجيد ، يقول : سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل يقول : موافقة الإخوان خير من الشفقة عليهم .
وأَخْبَرَنَا أبو حازم ، قال : سمعت محمد بن حمدويه الحافظ ، يقول : سمعت أمي ، تقول : سمعت مريم ، امرأة أبي عثمان ، تقول : كنا نؤخر اللعب والضحك والحديث إلى أن يدخل أبو عثمان في ورده من الصلاة ، فإنه كان إذا دخل ستر الخلوة لم يحس بشيء من الحديث وغيره .
أَخْبَرَنِي محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أَخْبَرَنَا محمد بن نعيم الضبي ، قال : سمعت أمي ، تقول : سمعت مريم ، امرأة أبي عثمان ، تقول : صادفت من أبي عثمان خلوة فاغتنمتها ، فقلت : يا أبا عثمان أي عملك أرجى
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 145
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١٤٥