شرح
اتفاقا . وجه قولهما أن في التكفيل نظرا للغائب على تقدير وجوده ولان وجود آخر موهوم
فلا يؤخر الثابت قطعا له . وأشار إلى عدم التكفيل في دعوى الشراء على ذي اليد وفي بيع
العبد المأذون للدين . وقيد بالميراث لأنه يأخذ كفيلا إذا دفع النفقة لامرأة الغائب أو اللقطة أو
الآبق إلى صاحبه . وأطلق في الوارث فشمل ما إذا كان ممن يحجب أولا . وقيد بعدم التكفيل
لأن القاضي يتلوم ولا يدفع إليه حتى يغلب على ظنه أنه لا وارث له غيره ولا غريم له آخر
اتفاقا لأنه من باب الاحتياط لنفسه بزيادة علم بانتفاء الشريك المستحق معه بقدر الامكان ،
وقدر مدته مفوض إلى رأي القاضي ، وقدره الطحاوي بحول . والمراد بالتأني تأخير القضاء إلى
المدة المذكورة كما في غاية البيان لا تأخير الدفع بعد القضاء . وحاصل ما ذكره الصدر الشهيد
أن المدعي لو برهن على أنه مات وتركها ميراثا لورثته ولم يذكروا عدد الورثة ولا قالوا لا
نعلم له وارثا غيره فإنه لا يقضي له ، وإن بينوا عددهم وقالوا لا نعلم له وإرثا غيره وكان
ذلك الوارث مما لا يحجب بحال فإنه يقضي ولا يتأنى ولا يكفل ، وإن كان ممن يحجب بحال
تأنى ثم يقضي . وإن شهدوا أنه ابنه ووارثه وأنه مات وتركها ميراثا له ولم يقولوا لا نعلم له
وارثا غيره تلوم القاضي زمانا ثم قضى ولا يأخذ منه كفيلا عنده خلافا لهما . ويدفع لاحد
الزوجين أوفر النصيبين عند محمد ، وعند أبي يوسف أقلهما . وقوله وهذا شئ احتاط به
بعد القضاة بالظلم وهو ظلم كلام أبي حنيفة وعنى به ابن أبي ليلى فإنه كان يفعله بالكوفة . والمراد
بالظلم الميل عن سواء السبيل ، وفيه دليل على أن المجتهد يخطئ ويصيب ، وعلى أن أبا حنيفة
برئ من الاعتزال لا كما ظنه البعض بسبب ما نقله يوسف بن خالد السمني عنه أنه قال
كل مجتهد مصيب والحق عند الله واحد . وتأويله أن كل مجتهد مصيب بالاجتهاد وإن أخطأ ما
عند الله ، والدليل على صحة هذا التأويل أنه لو حمل على ظاهره لكان متناقضا فقوله الحق
عند الله واحد يفيد أن ليس كل مجتهد أصاب الحق وإلا لكان الحق متعددا فلزم أن معنى قوله
كل مجتهد مصيب أي مصيب حكم الله تعالى بالاجتهاد كما في فتح القدير . وفي البزازية
من الدعوى بعد نقل عبارة الكتاب عن الإمام الأعظم قالوا : هذا كشف عن مذهبه بأن
المجتهد يخطئ أيضا قيل إذا قولهما بجواز التكفيل كشف عن الاعتزال ، وأنت خبير بأن هذا
الايراد باطل فإنهما جوزا بالاجتهاد أخذ الكفيل قياسا على رد الآبق واللقطة فإني يلزم منه
كون كل مجتهد مصيبا ، والاستدلال من وصف الإمام بالظلم بناء على ملازمة عادية كانت في
تلك العصر من عدم تقليد القضاء إلا من المجتهد فكان التكفيل الصادر من القاضي تكفيلا
من القاضي المجتهد ، ويكون المراد من بعض القضاة القاضي المعهود . وزيف أيضا بأن
المجتهد إذا أخطأ فله أجر بلا خلاف . وغايته أنه بالتكفيل أخطأ فلا يكون ظلما فلا يصح
الاستدلال . وأجيب عنه بأن الإمام قال وهو ظلم وميل فالوصف بالميل دل على أن المراد
بالظلم وضع الشئ في غير موضعه والاطلاق ولو بالمجاز دل أنه يخطئ إذ لولاه لما صح