تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
شرح
من المودع ليضرب به رجلا ظلما فإنه لا يدفعه إليه لما فيه من الإعانة على الظلم ، ولو أودعت كتابا فيه إقرار منها للزوج بمال أو بقبض مهرها من الزوج فللمودع أن لا يدفع الكتاب إليها لما فيه من ذهاب حق الزوج ا ه‍ . ومن المنع ظلما موته مجهلا ولهذا قال قاضيخان : الأمانات تنقلب مضمونة عن تجهيل إلا في ثلاث : أحدها متولي المسجد إذا أخذ من غلات المسجد ومات من غير بيان لا يكون ضامنا . والثانية السلطان إذا خرج إلى الغزو وغنموا وأودع بعض الغنيمة عند بعض الغانمين ومات ولم يبين عند من أودع لا ضمان عليه . والثالثة القاضي إذا أخذ مال اليتيم وأودع غيره ثم مات ولم يبين عند من أودع لا ضمان عليه ، ولو أن قاضيا قبل مال اليتيم ووضعه في بيته ثم مات القاضي ولم يبين ذكر هشام عن محمد أنه يضمن ا ه‍ . وذكر الولوالجي في فتاواه أن الأمانات تنقلب مضمونة بالتجهيل إلا في ثلاثة ولم يذكر مسألة القاضي وذكر بدلها ما ذكره محمد في كتاب الشركة أحد المتفاوضين إذا مات ولم يبين حال المال الذي في يده لم يضمن نصيب شريكه ا ه‍ . فتحصل أن المسائل المستثناة أربعة . وقيد في الخلاصة ضمان المودع بموته مجهلا بأن لا يعرفها الوارث ، أما إذا عرفها والمودع يعلم أنه يعرف فمات ولم يبين لم يضمن . ولو قال الوارث أنا علمتها وأنكر الطالب إن فسر الوديعة وقال الوديعة كذا وأنا علمتها وقد هلكت صدق هذا ، وما لو كانت الدراهم عنده فقال هلكت سواء إلا في خصلة وهي أن الوارث إذا دل السارق على الوديعة لا يضمن والمودع إذا دل ضمن . وقيد بقوله قادرا على تسليمها لأنه لو منعها للعجز عن التسليم لا يضمن فلو طلبها منه فقال لا يمكنني أن أحضرها الساعة فتركها وذهب إن ترك عن رضا وذهب لا يضمن لأنه لما ذهب فقد أنشأ الوديعة ، وإن كان عن غير رضا يضمن ، كذا في الخلاصة . وينبغي أن يكون محل هذا التفصيل ما إذا كان المودع يمكنه وكان كاذبا في قوله ، أما إذا كان صادقا فلا يضمن مطلقا لما قلنا . ولو كان الذي طلبها وكيلا يضمن لأنه ليس له