شرح
الثمن حق كدفعه بجناية بخلاف المرتهن إذا أجاز بيع الراهن كان الثمن رهنا . ولو قتل العبد
وأخذوا قيمته كان عليهم أن يشتروا بها عبدا للخدمة ، وصلحهم معه على شئ قبل الشراء
جائز كصلحهم بعد ما قطعت إحدى يديه وأخذ أرشها ، ولو كان الموصى به غلة العبد
فصولح على دراهم جاز ، وإن كانت غلته أكثر وصلح أحدهم على أن الغلة له غير جائز ،
وإن كانت الوصية له بغلة مدة معينة وله هنا الإجازة بخلاف الموصى له بالسكنى أو الخدمة .
وصلحهم مع الموصى له بغلة نخلة بعد ما خرجت جائز بشرط القبض إن كان إحدى علتي
الربا موجودة ويحرم الفضل إن وجد العلتان ، وصلحهم هنا معه على غلة أخرى أو غلة عبده
مدة معلومة غير جائز ، وصلحهم مع الموصى له بما في بطن أمته الحامل على دراهم معلومة
جائز بخلاف بيعه وصلح أحدهم على أن يكون له خاصة . وإذا ولدت ميتا هنا بطل الصلح
بخلاف ما لو ضرب انسان بطنها فألقت جنينا ميتا والأرش لهم . ومضي أكثر مدة الحمل
قبل وضعها مبطل للصلح كصلح الأجنبي على أن يكون له .
والصلح في كل جناية فيها قصاص على ما قل من المال وأكثر جائز ، ولو صالحه من
الجراح أو الجراحة أو الضربة أو القطع أو الشجة أو اليد على شئ ثم برئ فهو جائز ، وإن
مات بطل وعليه الدية في ماله ، وإن كان الجرح خطأ فعلى عاقلته إلا إذا صالحه عنه وما
يحدث منه فهو ماض عاش أو مات . وصلح المريض المجروح عن العمد نافذ مطلقا . وعن
الخطأ من الثلث إن كان فيه حط . وصلحه عن أصبع قطعه عمدا أو خطأ على شئ لا
يوجب براءته عن أصبع أخرى شلت كصلحه عن موضحة فصارت منقلة فإنه يجب أرشها
وهو عشر ونصف من الدية . وصلح أحد الورثة من حصته مع القاتل عمدا على شئ
صحيح ولا شئ للبقية منه ، وكل ما يصلح أن يكون صداقا في النكاح يصلح أن يكون
عوضا في الصلح عن القصاص ، وله التصرف في بدله قبل قبضه وتجب قيمته لو هلك كما
لو استحق . ولا يبطل الصلح ويرده بالعيب الفاحش ويرجع بقيمته لا باليسير كالصداق . ولو
ظهر البدل حرا وجب على القاتل الدية في ماله كوجوب مهر المثل في الصداق ، ولو اختلفا
في البدل فالقول للقاتل مع يمينه بخلاف الصداق يرجع فيه إلى مهر المثل ، ونظير الأول
الخلع وصلح أحد الورثة مع القاتل خطأ يوجب شركة البقية معه إن شاؤوا إلا أن يشاء
المصالح أن يعطيهم ما خصهم من الأرش كالدين المشترك ، ولو صالحه من الخطأ على عوض
بغير عينه لم يجز ، وكذا المكيل والموزون . وهلاك بدل الصلح هنا قبل قبضه أو استحقاقه
موجب نسخة وله رده بالعيب ولو يسيرا ، وليس له التصرف فيه قبل قبضه كالبيع وصلحه
عن دم العمد على منفعة كالسكنى والخدمة لمدة معلومة جائز كالصداق بخلاف ما في بطن
أمته أو غلة نخلة ولو لمدة معلومة بخلاف الخلع عليه فإنه صحيح . وتجب الدية إذا فسدت
التسمية لا القود بخلافه على خمر أو خنزير لا يجب شئ . والصلح عن القود على عفو عن