تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
الثمن فيتحالفان كما إذا اختلفا في جنس الثمن بعد هلاك السلعة . ولهما أن التحالف بعد القبض على خلاف القياس لما أنه سلم للمشتري ما يدعيه وقد ورد الشرع به في حال قيام السلعة والتحالف فيه يفضي إلى الفسخ ولا كذلك بعد هلاكها لارتفاع العقد فلم يكن في معناه ، ولأنه لا يبالي بالاختلاف في السبب بعد حصول المقصود ، وإنما يراعى من الفائدة ما يوجب العقد ، وفائدة دفع زيادة الثمن ليست من موجباته . وهذا إذا كان الثمن دينا ، فإن كان عينا يتحالفان لأن المبيع كل منهما فكان قائما ببقاء المعقود عليه فيرده ويرد الآخر مثل الهالك إذا كان مثليا وقيمته إن كان قيميا بخلاف ما إذا اختلفا في جنس الثمن بأن ادعى أحدهما أنه دراهم والآخر أنه دنانير لأنهما لم يتفقا على ثمن فلا بد من التحالف للفسخ ، وهنا اتفقا عليه وهو كاف للصحة . وبهذا علم أن الاختلاف في جنس الثمن كالاختلاف في قدره إلا في مسألة هي ما إذا كان المبيع هالكا . وفي الظهيرية إبراهيم عن محمد في رجل اشترى تبنا في موضعين بكذا درهما وقبض تبن أحد الموضعين وذهب الريح بتبن الموضع الآخر واختلفا في مقدار ما قبض وما ذهب ، فإن كان ما قبض قائما تحالفا أو ترادا ، وإن كان مستهلكا فالقول قول المشتري في قياس قول أبي حنيفة . وقال محمد : يتحالفان ويرد المشتري مثل ما أخذ من التبن والقول فيه قوله اه‍ . وفي إيضاح الكرماني : لو اختلفا بعد هلاك الجارية في يد المشتري فادعى البائع أن الثمن عين وهو هذا العبد أو ادعى المشتري أن الثمن عين وادعى البائع أن الثمن دين لم ينظر إلى دعوى البائع وإنما ينظر إلى دعوى المشتري لأن المبيع في جانب البائع هالك فكان القول في الثمن قول المشتري ، فإن أقر بالدين فالقول قوله ، وإن أقر بالعين يتحالفا لأن المبيع في جانبه قائم . ولو تحالفا وقد هلك أحد العوضين من يد الآخر رد مثله إن كان مثليا ، وقيمته إن لم يكن له مثل لأن العقد قد انفسخ فبقي مقبوضا من غير عقد فصار كالغاصب اه‍ . وفي كافي المصنف : ادعى شراء أمة قبضها وماتت بألف وبهذا الوصيف وقيمته خمسمائة وقال البائع