تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
شرح
سأله الابراء ذلك إليك أو أبرئ نفسك أو حللها فقال أبرأت أو حللت برئ لأن لفظه ينتقل إلى الآمر كما في هب لنفسك ذا العبد وأقر علي لزيد وطلقي وأعتقي وسائر ما ينفرد به ا ه‍ . وفي دعوى البزازية من فصل الابراء : إذا لم يضف الابراء الوكيل إلى الموكل لا يصح ا ه‍ . وإذا بطلت الوكالة في مسألة الكتاب وقبضه من المدين وهلك من يده لم يهلك على الطالب . وأشار ببطلانه إلى أن الطالب لو أبرأه عن الكفالة لم تنقلب صحيحة لوقوعها باطلة ابتداء كما لو كفل عن غائب فإنه يقع باطلا ، ثم إذا بلغه فأجازه لم يجز . وقيد بكفالة المال لصحة توكيل الكفيل بالنفس ، وقيده الشارح بأن يوكله بالخصومة وليس بقيد إذ لو وكله بالقبض من المدين صح . وأشار المؤلف إلى أنه لو وكله بقبض الدين من نفسه أو من عبده لم يصح كما في الخلاصة ، وإلى أن المحتال لو وكل المحيل بقبض الدين من المحال عليه لم يصح كما في النهاية ، وإلى بطلان توكيل المدين وكيل الطالب بالقبض لما في القنية : ولو وكله بقبض دينه على فلان فأخبر به المديون فوكله ببيع سلعته وإيفاء ثمنه إلى رب الدين فباعها وأخذ الثمن وهلك يهلك من مال المديون لاستحالة أن يكون قاضيا ومقتضيا ، والواحد لا يصلح أن يكون وكيلا للمطلوب والطالب في القضاء والاقتضاء ا ه‍ . ولا يخالفه ما في الواقعات الحسامية : المديون إذا بعث الدين على يد وكيله فجاء به إلى الطالب وأخبره ورضي به وقال اشتر لي شيئا فذهب واشترى ببعضه شيئا وهلك منه الباقي قال بعضهم : يهلك من مال المديون . وقال بعضهم : من مال الطالب . وهذا أصح لأن أمره بالشراء بمنزلة قبضه ا ه‍ . لأن ما في القنية فيما إذا سبق توكيل الطالب ، وما في الواقعات الحسامية سبق توكيل المطلوب كما لا يخفى وإلى أن الوكيل بالبيع إذا كفل عن المشتري بثمن ما باعه لم تجز ، وتجوز كفالة الوكيل بالقبض والوكيل بالنكاح بالمهر لاندفاع التنافي بصرف الحقوق عنه كما علم في التلخيص ، وإذا صحت كفالة الوكيل بالقبض بطلت وكالته كما في المعراج . والحاصل أن الكفالة بالمال مبطلة للوكالة تقدمت الكفالة أو تأخرت لكونها أقوى من الوكالة . وهاهنا ثلاث مسائل لم أرها الآن صريحة وسئلت عنها : الأولى هل تصح كفالة الوصي عن مديون الميت ؟ الثانية هل تصح كفالة الناظر مستأجر الوقف بالأجرة ؟ الثالث هل يصح توكيل الدائن وصي المديون بالقبض من تركة المديون ؟ ومقتضى ما قدمناه أن يفصل في كفالة الوصي والناظر فإن بشئ وجب بعقده لم تصح وإلا صحت لأن كلا منهما وكيل وهذا حكم الوكيل . وأما الثالثة فينبغي صحة الوكالة ويقيم القاضي وصيا لسماع الدعوى والبرهان أخذا من قولهم لو ادعى الوصي دينا على الميت قال في الخانية : يقيم القاضي وصيا لسماع البينة فإذا انتهى الامر كان الأول وصيا على حاله وعليه الفتوى ا ه‍ .