شرح
وفي العتابية : ولو شهد واحد بإقراره بالعتق أمس وآخر بإقراره بالعتق من سنة وقضى
به ثم أقام الشاهدان بينة على إعتاقه من سنين برئا عن الضمان وهذا قولهما لأن عندهما
الدعوى ليس بشرط اه . يعني ثم رجعا بعد القضاء ثم برهنا . ولم يذكر المؤلف رحمه الله
التدبير والكتابة والاستيلاد والولاء ، أما الأول ففي المحيط : لو شهدا أنه دبر عبده فقضى ثم
رجعا ضمنا ما نقصه التدبير فإنه بالتدبير فات بعض المنافع من حيث التجارة بالاخراج عن
ملكه فانتقض ملكه فضمنا نقصانه بتفويتهما ، وإن مات المولى والعبد يخرج من ثلثه عتق
وضمن الشاهدان قيمته مدبرا لأنهما أزالا الباقي عن ملك الورثة بغير عوض ، فإن لم يكن له
مال غير العبد عتق ثلثه وسعى في ثلثيه وضمن الشاهدان ثلث القيمة بغير عوض ولم يرجعا
به على العبد ، فإن عجز العبد عن الثلثين يرجع به الورثة على الشاهدين ويرجع به الشاهد
على العبد عندهما اه . وبه علم أن ما ذكره الشارح الزيلعي من أن العبد إذا كان معسر فإنهما
يضمنان جميع قيمته مدبرا ويرجعان به عليه إذا أيسر سهو لما علمت أنه إنما يرجعان عليه
بالثلثين وهو مصرح به لما في المبسوط ، وصرح فيه بأنهما يضمنان ثلث قيمته مدبرا ، وعليه
يحمل ما في المحيط ، وقدمنا أن الفتوى أن قيمته مدبرا نصف قيمته لو كان قنا . وأما الثاني
ففي المحيط : شهدا أنه كاتب عبده على ألف إلى سنة فقضى ثم رجعا يضمنان قيمته ولا يعتق
حتى يؤدي ما عليه إليهما ، فإذا أداه عتق والولاء للذي كاتبه ، فإن عجز فرد في في الرق
كان لمولاه أن يرد ما أخذه على الشهود ا ه . وبه علم أن ما في فتح القدير من أن الولاء
للذين شهدوا عليه بالكتابة سهو ، والصواب للذي بدل الذين ويطيب لهما ما أخذا من
المكاتب إن كان بدل الكتابة مثل قيمته أو أقل ، وإن كان أكثر تصدقا بالفضل ، وإن أراد المولى
اتباع المكاتب ولا يضمنهم كان له ذلك ، ذكره الشارح . وفي المحيط : شهدا أنه كاتب عبده
على ألف إلى سنة وقيمته خمسمائة ثم رجعا يخير المولى بين تضمين الشاهدين وبين اتباع العبد
بالكتابة إلى أجله ، فإن اختار المولى ضمان الشاهدين وقبض منهما القيمة لم يعتق المكاتب حتى
يؤدي ألفا إلى الشاهدين ويتصدقان بالفضل ، وعند أبي يوسف يطيب له الفضل فإن تقاضي
المولى المكاتب وهو يعلم برجوع الشاهدين أو لا يعلم فهو رضا بالكتابة ، ولا يضمنان إلا إذا
كانت المكاتبة أقل من القيمة فله أن يأخذ المكاتبة ويرجع عليهما بفضل القيمة اه . ولم يذكر
الشارحون ما إذا شهدا على المكاتب ثم رجعا وفي المحيط : ادعى العبد أن مولاه كاتبه على
ألف وأنه قيمته وقال المولى كاتبته على ألفين وأقام البينة وقضى ثم أداها ثم رجعوا ضمنوا
ألف درهم للمكاتب ، فإن أنكر المكاتب الكتابة وادعاها المولى على ألفين لم تقبل بينته عليه