شرح
شهدا عليه باستيفاء دين مستحق له على المقضى عليه فضمنا بالرجوع اه قوله : ( وفي العتق
ضمنا القيمة ) لأنهما أتلفا مالية العبد عليه من غير عوض والولاء للمعتق لأن العتق لا يتحول
إليهما بهذا الضمان وهو لا يصلح عوضا . أطلقه فشمل ما إذا كانا موسرين أو معسرين لأنه
ضمان إتلاف الملك بخلاف ضمان الاعتاق لأنه لم يتلف إلا ملكه ولزم منه فساد ملك
صاحبه فضمنه الشارح صلة ومواساة له . أطلق العتق فانصرف إلى العتق بلا مال فلو شهدا
أنه أعتق عبده على خمسمائة وقيمته ألف فقضى ثم رجعا إن شاء ضمن الشاهدين الألف
ورجعا على العبد بخمسمائة وولاء العبد للمولى ، كذا في المحيط . وفي البزازية : شهدا على
رجل بإعتاق عبده وأربعة أخر أنه زنى وهو محصن فحكم بالعتق والرجم ورجم ثم رجعوا
فالقيمة على شهود العتق للمولى والدية على شهود الزنا للمولى أيضا إن لم يكن له وراث آخر ،
والمولى إن كان جاحدا للعتق يمنع أخذ الدية لكن زعمه باطل بالحكم وصار كالمعدوم ،
ووجوب القيمة بدل المالية ، ووجوب الدية بدل النفس ، ثم الدية للمقتول حتى تقضى بها
ديونه فلا يلزم بدلان عن مبدل واحد ا ه . ولو شهدا أنه أعتق عبده عام الأول في رمضان
وقضى القاضي بعتقه ثم رجعا ضمنا قيمة العبد يوم أعتقه القاضي وحكمه في حدوده وجزاء
جناية فيما بين رمضان إلى أن أعتقه القاضي حكم الحر لأن القاضي أثبت حريته من رمضان
بالبينة ، والثابتة بالبينة العادلة كالثابت بالمعاينة ، وفي حق إيجاب الضمان يعتبر حرا يوم القضاء
لأن التلف حصل يوم القضاء لأن المنع والحيلولة بين المولى وعبده حصل يوم القضاء . ولو
شهدا أنه طلق امرأته عام أول في رمضان قبل الدخول وقضى به وألزمه نصف المهر ثم رجعا
وضمنا ثم شهد آخران أنه طلقها عام أول في شوال قبل الدخول بها لم تقبل ولا يقع الأولان
لأنها صارت مبانة بالطلاق الأول قبل الدخول فلا يتصور تطليقها بعد ذلك فكانت الشهادة
الأخيرة باطلة ، وبقي الضمان على الفريق الأول بحاله ، ولو أقر الزوج بذلك يرد على الشاهدين
ما ضمنا ، وكذلك إقرار المولى بالعتق قيل هذا عند أبي يوسف ومحمد خلافا لأبي حنيفة بناء على
نفاذ القضاء باطنا فمتى نفذ القضاء في رمضان باطنا عنده لم يصح إقراره بالطلاق والعتاق في
شوال من هذا العام فبقي التلف مضافا إلى شهادتهما لا إلى إقراره . وعندهما لما لم ينفذ لقضاء
باطنا بقي النكاح والرق إلى شوال باطنا فصح إقراره في شوال وكان التلف مضافا إلى إقراره لا
إلى الشهادة ، كذا في المحيط ثم قال : ولو شهدا بالتدبير وآخران بالعتق فرجعوا فالضمان على
شهود العتق لأن القضاء بالتدبير مع العتق لا يفيد لأن حكم التدبير بقاء الرق إلى وقت الموت ،
ولا يبقى الرق مع العتق البات فلا يقضى بالتدبير ، فإن قضى بشهادة التدبير ثم شهد أخر ان
بالعتق البات فقضى به ثم رجعوا ضمن شهود التدبير ما نقصه التدبير وشهود العتق قيمته مدبرا
لأن القضاء بالتدبير يفيد حكمه لأنه ليس حالة القضاء بالتدبير شهادة قائمة بالعتق فأمكن
القضاء بالتدبير ، وشاهد العتق أزالا المدبر عن ملكه بغير عوض فيضمنان قيمته مدبرا اه .